تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
بجزالة المعنى ، وفخامة اللفظ ، وحسن الصياغة ، وقوة التركيب ، وبرع هو بفلج الحجة ، وجودة الإفاضة ، والحصول على البراهين الدامغة ، والوصول إلى مغازي التعبيرات ، فجاء شعره في أئمة الدين عليهم السلام كسيف صارم لشبه أهل النصب ، أو المعول الهدام لبيوت عناكب التمويهات ضد إمامة العترة الطاهرة ، وقصيدته ( المحبرة ) التي اقتطفنا منها موضع الشاهد لكتابنا هذا لهي الشهيدة بكل ما أنبأناك عنه ، كما أنها الحجة القاطعة على عبقريته الشعرية كما شهد به أبو حاتم السجستاني فيما عرفت عنه . ولد المترجم سنة 212 وتوفي في نيف وعشرين وثلاثمائة ، وأنشد سنة 310 وله 98 عاما من عمره قوله : دنيا مغبة من أثرى بها عدم * ولذة تنقضي من بعدها ندم وفي المنون لأهل اللب معتبر * وفي تزودهم منها التقى غنم والمرء يسعى لفضل الرزق مجتهدا * وما له غير ما قد خطه القلم كم خاشع في عيون الناس منظره * والله يعلم منه غير ما علموا وقال بعد أن أتت عليه مائة سنة : حنى الدهر من بعد استقامته ظهري * وأفضى إلى ضحضاح غايته عمري ودب البلى في كل عضو ومفصل * ومن ذا الذي يبقى سليما على الدهر ومن شعره ما ذكره النويري في ( نهاية الإرب في فنون الأدب ) في الجزء العاشر ص 122 من قوله في وصف البقر : يا حبذا مخضها ورائبها * وحبذا في الرجال صاحبها عجولة ( 1 ) سمحة مباركة * ميمونة طفح محالبها تقبل للحلب كلما دعيت * ورامها للحلاب حالبها فتية سنها مهذبة * معنف في الندي عائبها كأنها لعبة مزينة * يطير عجبا بها ملاعبها كأن ألبانها جنى عسل * يلذها في الإناء شاربها ؟ ؟
هامش
( 1 ) أنثى العجول وهو : ولد البقرة .