عليه الصلاة والسلام وإظهاره التسنن مطبوعا مقتدرا على الشعر عذب الألفاظ . فكأنه
يرى أن مطبوعية الشعر وقرضه بألفاظ عذبة خاصة للشيعة وأنه المطرد نوعا .
وهذه المصاحف المطبوعة في إيران والعراق والهند منتشرة في أرجاء العالم
والمخطوطة منها التي كادت تعد علي عدد من كان يحسن الكتابة منهم قبل بروز الطبع ،
وفيهم من يكتبه اليوم تبركا به ، ففي أي منها يجد ما يحسبه الزاعم من الغلط الفاشي ؟
أو خلة في الكتابة ؟ أو ركة في الأسلوب ؟ أو خروج عن الفن ؟ غير طفائف يزيغ عنه
بصر الكاتب الذي هو لازم كل إنسان شيعي أو سني عربي أو عجمي .
وأحسب أن الذي أخبر القصيمي بما أخبر من الطائفين في بلاد الشيعة لم يولد
بعد لكنه صوره مثالا وحسب أنه يحدثه ، أو أنه لما جاس خلال ديارهم لم يزد
على أن استطرق الأزقة والجواد فلم يجد مصاحف ملقاة فيما بينهم وفي أفنية الدور ،
ولو دخل البيوت لوجدها موضوعة في عياب وعلب ، وظاهرة مرئية في كل رف
وكوة على عدد نفوس البيت في الغالب ، ومنها ما يزيد على ذلك ، وهي تتلى آناء
الليل وأطراف النهار .
هذه غير ما تتحرز به الشيعة من مصاحف صغيرة الحجم في تمائم الصبيان
وأحراز الرجال والنساء . غير ما يحمله المسافر للتلاوة والتحفظ عن نكبات السفر . غير
ما يوضع منها على قبور الموتى للتلاوة بكرة وأصيلا وإهداء ثوابها للميت . غير ما
تحمله الأطفال إلى المكاتب لدارسته منذ نعومة الأظفار . غير ما يحمل مع العروس
قبل كل شئ إلى دار زوجها ، ومنهم من يجعل ذلك المصحف جزء من صداقها تيمنا
به في حياتها الجديدة . غير ما يؤخذ إلى المساكن الجديدة المتخذة للسكنى قبل
الأثاث كله . غير ما يوضع منها إلى جنب النساء لتحصينها عن عادية الجن والشياطين
الذين يوحون إلى أوليائهم ( ومنهم القصيمي مخترع الأكاذيب ) زخرف القول غرورا .
أفهؤلاء الذين لا يرفعون بالقرآن رأسا ؟ أفهؤلاء الذين يندر جدا أن توجد بينهم
المصاحف ؟ وأما ما أخبر به الرجل شيطانه الطائف بلاد الشيعة من عدم وجود من
يحفظ القرآن منهم فسل حديث هذه الأكذوبة عن كتب التراجم ومعاجم السير ، وراجع
الغدير — صفحة 303
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٠٣