نفر بشط الفرات ما سبقهم الأولون ولا يعدلهم الآخرون . ثم قال :
أقول : وهذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه
وعليهم السلام وأنهم مضوا إلى الله جل جلاله بشرف المقام ، والظفر بالسعادة والاكرام .
ثم ذكر أحاديث تدل على حسن اعتقاد عبد الله بن الحسن ومن كان معه من
الحسنيين فقال : أقول : فهل تراهم إلا عارفين بالهدى ، وبالحق اليقين ، ولله متقين ؟ ا ه
فأنت عندئذ جد عليم بأن نسبة القول بردته وردة بقية الحسنيين إلى الشيعة
بعيدة عن مستوى الصدق .
( وأما محمد ) بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية فعده الشيخ أبو
جعفر الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام . وقال ابن المهنا في ( عمدة
الطالب ) 91 : قتل بأحجار الزيت ، وكان ذلك مصداق تلقيبه ( النفس الزكية ) لأنه
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : تقتل بأحجار الزيت من ولدي نفس زكية .
وذكر سيدنا ابن طاووس في ( الاقبال ) ص 53 تفصيلا برهن فيه حسن عقيدته
وإنه خرج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإنه كان يعلم بقتله ويخبر به ، ثم
قال : كل ذلك يكشف عن تمسكهم بالله والرسول صلى الله عليه وآله .
هذا رأي الشيعة في النفس الزكية ، وهم مخبتون إلى ما في ( مقاتل الطالبيين )
ص 85 من أنه أفضل أهل بيته ، وأكبر أهل زمانه في علمه بكتاب الله وحفظه له ،
وفقهه في الدين وشجاعته وجوده وبأسه ، والامامية حاشاهم عن قذفه بالردة عن الدين ،
والمفتري عليهم به قد احتمل بهتانا وإثما مبينا .
( وأما إبراهيم ) بن عبد الله قتيل ( باخمرى ) المكنى بأبي الحسن ، فعده شيخ
الطائفة من رجال الصادق ، وقال جمال الدين بن المهنا في ( العمدة ) 95 : كان من
كبار العلماء في فنون كثيرة ، وذكره دعبل الخزاعي شاعر الشيعة في تائيته المشهورة
ب ( مدارس آيات ) التي رثى بها شهداء الذرية الطاهرة بقوله :
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي
وأخرى بأرض الجوزجان محلها * وقبر بباخمرى لدى الغربات
فلولا شهرة إبراهيم عند الشيعة بالصلاح وحسن العقيدة ، واستيائهم بقتله ،
و
الغدير — صفحة 272
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٧٢