فليس إلا ميزة الإمامة ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لولاك يا علي : ما عرف المؤمنون
بعدي . ( 1 ) وقال : والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو
خارج من الإيمان ( 2 )
م ألا ترى كيف حكم عمر بن الخطاب بنفاق رجل رثاه يسب عليا وقال :
إني أظنك منافقا ؟ ! أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه 7 ص 453 ] .
وحينئذ يحق لابن تيمية أن ينفجر بركان حقده على هذا الحديث ، فيرميه
بأثقل القذائف ، ويصعد في تحوير القول ويصوب .
( وأما الحديث الأول )
فينتهي إسناده إلى ابن عباس . وسلمان . وأبي ذر . وحذيفة اليماني . وأبي
ليلى الغفاري . أخرج عن هؤلاء جمع كثير من الحفاظ والأعلام منهم :
الحاكم أبو نعيم الطبراني البيهقي العدني البزار
العقيلي المحاملي الحاكمي ابن عساكر الكنجي محب الدين
الحموي القرشي الأيجي ابن أبي الحديد الهيثمي السيوطي
المتقي الهندي الصفوري
ولفظ الحديث عندهم : ( 3 )
ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فألزموا علي بن أبي طالب فإنه أول من
يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق الأكبر ، وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق
والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين ( 4 )
وبعد هذا كله تعرف قيمة ما يقوله أو يتقوله ( ابن تيمية ) من [ أن الحديثين
لم يرو واحد منهما في كتب العلم المعتمدة ، ولا لواحد منهما إسناد معروف ] فإذا
هامش
( 1 ) مناقب ابن المغازلي ، شمس الأخبار 37 ، الرياض 2 ص 202 ، كنز العمال 6
ص 402 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 ص 78 .
( 3 ) باختلاف يسير عند بعضهم لا يضر المغزى .
( 4 ) راجع ج 2 ص 312 ، 313 من كتابنا .