وأخر صلى الله عليه وآله وسلم عليا لنفسه قائلا له : والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي أنت
أخي ووارثي ، أنت أخي ورفيقي ، أنت أخي في الدنيا والآخرة ! .
بل أقول عجبا للصلافة التي تحدو الانسان لأن يقول : لا يصح غير حديث حسبه
صحيحا ويجهل مفاده أو يعلم ويحب أن يغري الأمة بالجهل ، ثم يعطف على حديث
اعترفت به الأمة جمعاء وجاء مثبتا في الصحاح والمسانيد ويراه باطلا .
أهكذا حب الشئ يعمي ويصم ؟ !
أهكذا خلق الانسان ظلوما جهولا ؟ !
هذه الأخوة بالمعنى الخاص الثابتة لأمير المؤمنين مما يخص به عليه السلام ولا يدعيها
بعده إلا كذاب على ما ورد في الصحيح كما يأتي ، وكانت مطردة بين الصحابة كلقب
يعرف به ، تداولته الأندية ، وحوته المحاورات ، ووقع الحجاج به ، وتضمنه الشعر
السائر ، ولو ذهبنا إلى جمع شوارد هذا الباب لجاء منه كتاب ضخم غير أنا نختار منها نبذا .
1 آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فآخى بين أبي بكر وعمر وفلان وفلان
فجاءه علي رضي الله عنه فقال : آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أنت أخي في الدنيا والآخر ة .
( ينتهي سند هذا الحديث إلى ) :
أمير المؤمنين علي . عمر بن الخطاب . أنس بن مالك . زيد بن أبي أوفى . عبد الله
بن أبي أوفى . ابن عباس . مخدوج بن زيد . جابر بن عبد الله . أبي ذر الغفاري . عامر بن
ربيعة . عبد الله بن عمر . أبي أمامة . زيد بن أرقم . سعيد بن المسيب ( 1 )
راجع جامع الترمذي 2 ص 213 ، مصابيح البغوي 2 ص 199 ، مستدرك
الحاكم 3 ص 14 ، الاستيعاب 2 ص 460 وعد حديث المواخاة من الآثار الثابتة ،
تيسير الوصول 3 ص 271 ، مشكاة المصابيح هامش المرقاة 5 ص 569 ، الرياض النضرة
2 ص 167 ، وقال في ص 212 :
ومن أدل دليل على عظم منزلة علي من رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعه في المواخاة
فإنه صلى الله عليه وسلم جعل يضم الشكل إلى الشكل يؤلف بينهما . إلى أن آخى بين أبي بكر
هامش
( 1 ) هذا الحديث بوحدته متواتر على رأي ابن حزم في التواتر .