ج أنا لا أروم الكلام حول حديث رآه صحيحا ، ولا أناقش في صدوره ولا
أزيفه بما زيف عمر بن الخطاب حديث الكتف والدواة ، إذ هذا لدة ذاك صدرا في
مرض وفاته صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيحين ، ولا أقول بما قال ابن أبي الحديد في شرحه 3
ص 17 من : أنه موضوع وضعته البكرية في مقابلة حديث الإخاء .
وأنا لا أبسط القول في مفاده بما يستفاد من كلام ابن قتيبة في تأويل مختلف
الحديث ص 51 من أن الأخوة هناك منزلة بالأخوة الإسلامية العامة الثابتة بقوله
تعالى : إنما المؤمنون إخوة نظير ما ورد عنه صلى الله عليه وآله من قوله لعمر : يا أخي ( 1 )
ولزيد : أنت أخونا ( 2 ) ولأسامة : يا أخي ( 3 ) . وإنما يفسر تلك الأخوة لفظ البخاري
ومسلم والترمذي : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن إخوة الاسلام
ومودته . كما أن الخلة المنتفية فيه هي الخلة بالمعنى الخاص لا الخلة العامة الثابتة
بقوله تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين .
فلم تكن هي تلك الأخوة بالمعنى الخاص التي تمت يومي المواخاة ( 1 ) بوحي
من الله العزيز ، وكانت على أساس المشاكلة والمماثلة بين كل اثنين في الدرجات النفسية
كما ستسمعه عن غير واحد من الأعلام ، ووقعت المؤاخاة فيهما بين أبي بكر وعمر .
وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف . وبين طلحة والزبير . وبين أبي عبيدة الجراح وسالم
مولى أبي حذيفة . وبين أبي بن كعب وابن مسعود . وبين معاذ وثوبان . وبين أبي طلحة
وبلال . وبين عمار وحذيفة . وبين أبي الدرداء وسلمان . وبين سعد بن أبي وقاص
وصهيب . وبين أبي ذر والمقداد بن عمرو . وبين أبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن
سلام . وبين أسامة وهند حجام النبي . وبين معاوية والحباب المجاشعي . وبين فاطمة
بنت النبي وأم سلمة . وبين عائشة وامرأة أبي أيوب ( 2 )
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 2 ص 6 .
( 2 ) خصائص النسائي ص 19 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 6 ص 9 .
( 4 ) وقعت المواخاة مرتين إحديهما قبل الهجرة وأخرى بعدها بخمسة أشهر كما يأتي .
( 5 ) سيرة ابن هشام ، تاريخ ابن عساكر 6 ص 90 ، 200 ، أسد الغابة 2 ص 221 ،
مطالب السئول 18 ، إرشاد الساري للقسطلاني 6 ص 227 ، شرح المواهب 1 ص 373 .