المقصود في كتابه الإمام علي بن أبي طالب ص 225 فإنه زبدة المخض قال :
واجتمعت جموعهم آونة في الخفاء وأخرى على ملأ - يدعون إلى ابن أبي
طالب لأنهم رأوه أولى الناس بأن يلي أمور الناس ، ثم تألبوا حول داره يهتفون
باسمه ويدعونه أن يخرج إليهم ليردوا عليه تراثه المسلوب . . فإذا المسلمون أمام
هذا الحدث مخالف أو نصير . وإذا بالمدينة حزبان ، وإذا بالوحدة المرجوة شقان
أو شكا على انفصال ، ثم لا يعرف غير الله ما سوف تؤول إليه بعد هذا الحال فهلا كان
علي كابن عبادة حريا في نظر ابن الخطاب بالقتل حتى لا تكون فتنة ولا يكون
انقسام ؟ ! .
كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الاسلام ، وبه تحدث
الناس ولهجت الألسن كاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين ،
فما كان لرجل أن يجزم أو يعلم سريرة ابن الخطاب ، ولكنهم جميعا ساروا وراء
الخيال ، ولهم سند مما عرف عن الرجل دائما من عنف ومن دفعات ، ولعل فيهم من
سبق بذهنه الحوادث على متن الاستقراء فرأى بعين الخيال ، قبل رأي العيون ، ثبات
علي أمام وعيد عمر لو تقدم هذا منه يطلب رضاءه وإقراره لأبي بكر بحقه في الخلافة
ولعله تمادى قليلا في تصور نتائج هذا الموقف وتخيل عقباه ، فعاد بنتيجة لازمة لا
معدى عنها ، هي خروج عمر عن الجادة ، وأخذه هذا ( المخالف ) العنيد بالعنف
والشدة ! .
وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار ، وهو يسير في
جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة ، وفي باله أن يحمل ابن عم رسول الله
إن طوعا وإن كرها علي إقرار ما أباه حتى الآن ، وتحدث أناس بأن السيف
سيكون وحده متن الطاعة ؟ . . وتحدث آخرون بأن السيف سوف يلقى السيف ؟ . .
ثم تحدث غير هؤلاء وهؤلاء بأن ( النار ) هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة وإلى
( الرضا ) والاقرار . . وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر
به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة ، وفيها علي وصحبه ، ليكون عدة الاقناع أو
عدة الايقاع ؟ . .
الغدير — صفحة 103
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٠٣