4 ص 415 .
وفي لفظ : كان قيس مع أبي بكر وعمر في سفر في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فكان ينفق
عليهما وعلى غيرهما ويفضل فقال له أبو بكر : إن هذا لا يقوم به مال أبيك فأمسك يدك .
فلما قدموا من سفرهم قال سعد بن عبادة لأبي بكر : أردت أن تبخل ابني إنا لقوم
لا نستطيع البخل . ( 1 )
حكى ابن كثير في تاريخه 8 ص 99 : إنه كان لقيس صحفة يدار بها حيث داروا
كان ينادي له مناد : هلموا اللحم والثريد . وكان أبوه وجده من قبله يفعلان كفعله .
قال الهيثم بن عدي : اختلف ثلاثة عن الكعبة في أكرم أهل زمانهم فقال أحدهم :
عبد الله بن جعفر : وقال الآخر قيس بن سعد . وقال الآخر : عرابة الأوسي . فتماروا
في ذلك حتى ارتفع ضجيجهم عند الكعبة فقال لهم رجل : فليذهب كل رجل منكم إلى
صاحبه الذي يزعم أنه أكرم من غيره ، فلينظر ما يعطيه وليحكم على العيان : فذهب صاحب
عبد الله بن جعفر إليه فوجده قد وضع رجله في الغرز ( 2 ) ليذهب إلى ضيعة له فقال له : يا بن عم
رسول الله ؟ ابن سبيل ومنقطع به . قال : فأخرج رجله من الغرز وقال : ضع رجلك واستو
عليها ، فهي لك بما عليها ، وخذ ما في الحقيبة ( 3 ) ولا تخدعن في السيف فإنه من سيوف علي ،
فرجع إلى أصحابه بناقة عظيمة وإذا في الحقيبة أربعة آلاف دينار ، ومطارف من خز وغير ذلك
وأجل ذلك سيف علي بن أبي طالب . ومضى صاحب قيس إليه فوجده نائما ، فقالت له
الجارية : ما حاجتك إليه ؟ قال ابن سبيل ومنقطع به . قالت : فحاجتك أيسر من إيقاظه ،
هذا كيس فيه سبعمائة دينار ما في دار قيس مال غيره اليوم ، واذهب إلى مولانا في معاطن
الإبل فخذ لك ناقة وعبدا ، واذهب راشدا . فلما استيقظ قيس من نومه أخبرته الجارية
بما صنعت فأعتقها شكرا على صنيعها ذلك ، وقال . هلا أيقظتني ؟ حتى أعطيه ما يكفيه أبدا ،
فلعل الذي أعطيتيه لا يقع منه موقع حاجته . وذهب صاحب عرابة الأوسي إليه فوجده
هامش
( 1 ) الدرجات الرفيعة نقلا عن كتاب الغارات لإبراهيم بن سعيد الثقفي .
( 2 ) الغرز بالفتح ثم السكون : ركاب من جلد .
( 3 ) الحقيبة بفتح المهملة : ما يحمل على الفرس خلف الراكب .