وفي الاستيعاب 2 ص 225 عن عروة قال : كان قيس مع الحسن بن
علي على مقدمته ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رؤوسهم بعد ما مات علي وتبايعوا على الموت ،
فلما دخل الحسن في بيعة معاوية أبى قيس أن يدخل وقال لأصحابه : ما شئتم ؟ إن شئتم
جادلت بكم حتى يموت الأعجل منا ، وإن شئتم أخذت لكم أمانا ؟ ؟ ! فقالوا :
خذ لنا أمانا ، فأخذ لهم إن لهم كذا وكذا ، وأن لا يعاقبوا بشئ وأنه رجل منهم ،
ولم يأخذ لنفسه خاصة شيئا . ( ثم ارتحل نحو المدينة ومضى بأصحابه ) .
* ( حديث جوده ) *
لا يسعنا بسط المقال في أخبار ( قيس ) من هذه الناحية لكثرتها ، غير أنا نورد لك
شيئا من ذلك الكثير الطيب ، وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق ( 1 ) وكانت هذه الخلة
من هذا البيت على عنق الدهر " أي قديما " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
الجود من شيمة أهل ذلك البيت ( 2 ) .
باع قيس مالا من معاوية بتسعين ألفا فأمر مناديا فنادى في المدينة : من أراد القرض
فليأت منزل سعد فأقرض أربعين أو خمسين وأجاز الباقي ، وكتب على من أقر له صكا ،
فمرض مرضا قل عواده فقال لزوجته قريبة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر : يا قريبة ؟
لم ترين قل عوادي ؟ قالت للذي لك عليهم من الدين . فأرسل إلى كل رجل بصكه
المكتوب عليه فوهبه ماله عليهم ( 3 ) .
قال جابر : خرجنا في بعث كان عليهم قيس بن سعد ونحر لهم تسع ركائب فلما
قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله ذكروا له من أمر قيس فقال : إن الجود من شيمة أهل ذلك
البيت ، ولما ارتحل من العراق نحو المدينة ومضى بأصحابه جعل ينحر لهم كل يوم جزورا
حتى بلغ ( 4 )
هامش
( 1 ) مثل يضرب : أي حسبك بالقليل من الكثير .
( 2 ) الإصابة 5 ص 254 .
( 3 ) تاريخ الخطيب البغدادي 1 ص 177 ، تاريخ ابن كثير 8 ص 69 .
( 4 ) الاستيعاب 2 ص 525 ، تهذيب التهذيب 8 ص 394 .