لسيد العترة - ونسب الأبيات الدالية إلى قيس بن سعد بتغيير وزيادة وهذا لفظه : فلما قدم
الحسن عليه السلام وعمار وقيس الكوفة مستنفرين لأهلها ( إلى أن قال ) : ثم قام قيس بن سعد
رحمه الله فقال : أيها الناس إن هذا الأمر لو استقبلناه فيه شورى لكان أمير المؤمنين أحق الناس
به لمكانه من رسول الله ، وكان قتال من أبى ذلك حلالا ، فكيف في الحجة على طلحة والزبير ؟ وقد
بايعاه طوعا ثم خلعاه حسدا وبغيا ، وقد جاءكم علي في المهاجرين والأنصار ، ثم أنشأ يقول :
رضينا بقسم الله إذ كان قسمنا * عليا وأبناء الرسول محمد
وقلنا لهم : أهلا وسهلا ومرحبا * نمد يدينا من هوى وتودد
فما للزبير الناقض العهد حرمة * ولا لأخيه طلحة اليوم من يد
أتاكم سليل المصطفى ووصيه * وأنتم بحمد الله عار من الهد ( 1 )
فمن قائم يرجى بخيل إلى الوغا * وصم العوالي والصفيح المهند
يسود من أدناه غير مدافع * وإن كان ما نقضيه غير مسود
فإن يأتي ما نهوى فذاك نريده * وإن نخط ما نهوى فغير تعمد
وكان يسير في تلك المواقف بكل عظمة وجلال بهيئة فخمة ، ترهب القلوب ،
وترعب الفوارس ، وترعد الفرائص ، قال المنذر بن الجارود يصف مواكب المجاهدين
مع أمير المؤمنين وقد رآهم في الزاوية ( 2 ) : ثم مر بنا فارس على فرس أشقر عليه ثياب
بيض ، وقلنسوة بيضاء ، وعمامة صفراء ، متنكب قوسا ، متقلد سيفا ، تخط رجلاه في
الأرض ، في ألف من الناس ، الغالب على تيجانهم الصفرة والبياض ، معه راية صفراء ، قلت :
من هذا ؟ قيل : هذا قيس بن سعد بن عبادة في الأنصار وأبناءهم وغيرهم من قحطان .
" مروج الذهب 2 ص 8 " .
ولما أراد أمير المؤمنين المسير إلى أهل الشام دعا إليه من كان معه من المهاجرين
والأنصار فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد : فإنكم ميامين الرأي ، مراجيح الحلم ،
مقاويل بالحق ، مباركوا الفعل والأمر ، وقد أردنا المسير إلى عدونا وعدوكم فأشيروا
علينا برأيكم .
هامش
( 1 ) الهد : الضعيف والجبان .
( 2 ) موضع قرب البصرة ، وقرية بين واسط والبصرة على شاطئ دجلة .