متواصلة على حماسته وشجاعته ، ويقرأ له دروسا وافية حول فروسيته ، وبأسه في الحروب
وشدته في المواقف الهائلة ، فما عساني أن أكتب عن فارس سجل له التأريخ : إنه كان
سياف النبي الأعظم ، وأشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين ؟ ( 1 ) وما عساني أن
أقول في باسل كان أثقل خلق الله على معاوية ؟ جبن أصحابه الشجاع والجبان ، وكان
أشد عليه من جيش عرام ، وكتائب تحشد مائة ألف مقاتل ، وكان يوم صفين يقول
والله إن قيسا يريد أن يفنينا غدا إن لم يحبسه عنا حابس القيل . ( 2 )
تعرب عن هذه الناحية مواقفه في العهدين : النبوي والعلوي . أما مواقفه على
العهد النبوي فتجد نبأها العظيم في صحايف بدر وفتح وحنين واحد وخيبر ونضير
وأحزاب ، وهو يعد مواقفه هذه كلها في شعره ويقول :
إننا إننا الذين إذا الفتح * شهدنا وخيبرا وحنينا
بعد بدر وتلك قاصمة الظهر * واحد وبالنضير ثنينا
وقال سيدنا صاحب " الدرجات الرفيعة " : إنه شهد مع النبي المشاهد كلها ، وكان
حامل راية الأنصار مع رسول الله ، أخذ النبي صلى الله عليه وآله يوم الفتح الراية من أبيه - سعد -
ودفعها إليه . وقال الخطيب في تاريخه 1 ص 177 : إنه حمل لواء رسول الله في بعض مغازيه .
وفي تاريخي الطبري وابن الأثير 3 ص 106 : إنه كان صاحب راية الأنصار مع رسول الله
صلى الله عليه وآله وكان من ذوي الرأي والبأس . وفي الاستيعاب ( 3 ) : إنه كان حامل راية النبي في فتح
مكة إذا نزعها من أبيه ، وأرسل عليا رضي الله عنه أن ينزع اللواء منه ويدفعه لابنه قيس ففعل .
وأما مواقفه على العهد العلوي فكان يحض أمير المؤمنين على قتال معاوية ويحثه
على محاربة مناوئيه ويقول : يا أمير المؤمنين ؟ ما على الأرض أحد أحب إلينا أن يقيم
فينا منك . لأنك نجمنا الذي نهتدي به ، ومفزعنا الذي نصير إليه ، وإن فقدناك لتظلمن
أرضنا وسماؤنا ، ولكن والله لو خليت معاوية للمكر ليرومن مصر ، وليفسدن اليمن ،
وليطعمن في العراق ، ومعه قوم يمانيون قد اشربوا قتل عثمان ، وقد اكتفوا بالظن
هامش
( 1 ) إرشاد القلوب للديلمي 2 ص 201 .
( 2 ) يأتي ذكر مصادر هذه كلها إنشاء الله تعالى .
( 3 ) 2 ص 537 ، والسيرة الحلبية 3 ص 93 ، وهامشها سيرة زيني دحلان 2 ص 265 .