سلحه كله ثم خلاه فهرب إلى الأهواز ، وبعث مالك بن طوق رجلا حصيفا ( 1 )
مقداما وأمره أن يغتاله كيف شاء ، وأعطاه على ذلك عشرة آلاف درهم ، فلم يزل يطلبه
حتى وجده في قرية من نواحي السوس فاغتاله في وقت من الأوقات بعد صلاة العتمة
فضرب ظهر قدمه بعكاز ( 2 ) لها زج مسموم فمات من غد ودفن بتلك القرية . وقيل :
بل حمل إلى السوس ؟ ودفن بها ( 3 ) وفي تاريخ ابن خلكان : قتل ب ( الطيب ) وهي
بلدة بين واسط العراق وكور الأهواز . وقال الحموي ( 4 ) : وبزويلة ( 5 ) قبر دعبل ابن علي
الخزاعي قال بكر بن حماد :
الموت غادر دعبلا بزويلة * في أرض برقة أحمد بن خصيب
لا يخفى على الباحث أن ترديد ابن عساكر في تاريخه 5 ص 242 بعد ذكر وفاة
المترجم سنة 246 وقوله : [ قيل : إنه هجا المعتصم فقتله . وقيل : إنه هجا مالك فأرسل
إليه من سمه بالسوس ] ترديد بلا تأمل ، ونقل بلا تدبر ، إذ المعتصم توفي 227
قبل شهادة المترجم بتسع عشر سنة . كما أن ما ذكره الحموي في " معجم البلدان " 4
ص 418 من [ أن دعبلا لما هجا المعتصم أهدر دمه فهرب إلى طوس واستجار بقبر
الرشيد فلم يجره المعتصم وقتله صبرا في سنة 220 ] خلاف ما اتفق عليه المؤرخون
وعلماء الرجال من شهادته سنة 246 .
كان البحتري صديقا للمترجم وأبي تمام المتوفى قبله فرثاهما بقوله
قد زاد في كلفي وأوقد لوعتي * مثوى حبيب يوم مات ودعبل
أخوي لا تزل السماء مخيلة ( 6 ) * تغشاكما بسماء مزن مسبل
جدث على الأهواز يبعد دونه * مسرى النعي ورمسه بالموصل
قال أبو نصر محمد بن الحسن الكرخي الكاتب : رأيت على قبر دعبل مكتوبا :
هامش
( 1 ) الحصيف : الجيد الرأي محكم العقل .
( 2 ) العكاز بالعين المضمومة والكاف المشددة : عصا ذات زج في أسلفها يتوكأ عليها .
( 3 ) الأغاني 18 ص 60 ، معاهد التنصيص 1 ص 208 .
( 4 ) معجم البلدان 4 ص 418 .
( 5 ) أول حدود بلاد السودان .
( 6 ) خيل السحاب : رعد وبرق وتهيأ للمطر .