وقهقهة بعضهم ولم نجد لهذا التفصيل مصدرا يعول عليه .
ومهما لم يجد ( هيكل ) وراءه من يأخذه بمقاله ، ولم ير هناك من يناقشه الحساب
في تقولاته وتصرفاته أسقط منه ما يرجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام في الطبعة
الثانية سنة 1354 ص 139 ، ولعل السر فيه لفتة منه إلى غاية ابن كثير وأمثاله بعد
النشر ، أو أن اللغط والصخب حول القول قد كثرا عليه هناك من مناوئي العترة الطاهرة ،
فأخذته أمواج اللوم والعتب حتى اضطرته إلى الحذف والتحريف . أو إن العادة المطردة
في جملة من المطابع عاثت في الكتاب فغض عنها الطرف صاحبه لاشتراكه معها في المبدء
أو عجزه عن دفعها . وعلى أي فحي الله الشعور الحي ، والأمانة الموصوفة ، والحق
المضاع المأسوف عليه .
أسفي على بسطاء الأمة الإسلامية واعتنائهم بمثل هذه الكتب المشحونة بزخرف
القول وأباطيل الكلم المموهة وقد جاءت بذات الرعد والصليل ( 1 ) وسيل بالأمة
وهي لا تدري ( 2 ) . ثم أسفي على مصر وحملة علمها المتدفق ، وعلى تأليفها القيمة ،
وكتابها النزهاء ، فإنها راحت ضحية تلكم الشهوات والميول ، ضحية تلكم النفوس
الخائرة ، ضحية تلكم الكفريات المبيدة للمجتمع ، ضحية تلكم الأقلام المستأجرة
وقد اتخذت الباطل دغلا ، وشغرت لها الدنيا برجلها ( 3 )
قل هل ننبأكم بالأخسرين أعمالا
الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون
أنهم يحسنون صنعا
هامش
( 1 ) مثل يضرب لمن جاء بشر وعر .
( 2 ) مثل يضرب للساعي الغافل .
( 3 ) يضرب لمن ساعدته الدنيا فنال منها حظه .