فقل لبني أمية حيث حلوا * وإن خفت المهند والقطيعا
أجاع الله من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعا
بمرضي السياسة هاشمي * يكون حيا لأمته ربيعا
فقال : لا تثريب يا أمير المؤمنين ؟ إن رأيت أن تمحو عني قولي الكاذب . قال : بما
ذا قال بقولي الصادق :
أورثته الحصان أم هشام * حسبا ثاقبا ووجها نضيرا
وتعاطى به ابن عايشة البدر * فأمسى له رقيبا نظيرا
وكساه أبو الخلايف مروان * سناء المكارم المأثورا
لم تجهم ( 1 ) له البطاح ولكن * وجدتها له معانا ( 2 ) ودورا
وكان هشام متكئا فاستوى جالسا وقال : هكذا فليكن الشعر . يقولها لسالم
ابن عبد الله بن عمر وكان إلى جانبه ثم قال : قد رضيت عنك يا كميت ؟ . فقبل يده
وقال : يا أمير المؤمنين ؟ إن رأيت أن تزيد في تشريفي فلا تجعل لخالد علي إمارة . قال :
قد فعلت . وكتب بذلك وأمر له بأربعين ألف درهم وثلاثين ثوبا هشامية وكتب إلى
خالد : أن يخلي سبيل امرأته ويعطيها عشرين ألف درهم وثلاثين ثوبا . ففعل ذلك .
الأغاني 15 ص 115 - 119 ، العقد الفريد 1 ص 189 .
كان هشام بن عبد الملك مشغوفا بجارية له يقال : لها ( صدوف ) مدنية اشتريت
له بمال جزيل عتب عليها ذات يوم في شئ وهجرها وحلف أن لا يبدأها بكلام ،
فدخل عليه الكميت وهو مغموم بذلك فقال : مالي أراك مغموما يا أمير المؤمنين ؟ لا غمك
الله . فأخبره هشام بالقصة فأطرق الكميت ساعة ثم أنشأ يقول :
أعتبت أم عتبت عليك ( صدوف ) * وعتاب مثلك مثلها تشريف
لا تعقدن تلوم نفسك دائبا * فيها وأنت بحبها مشغوف
إن الصريمة لا يقوم بثقلها * إلا القوي بها وأنت ضعيف
فقال هشام : صدقت والله ونهض من مجلسه فدخل إليها ونهضت إليه فاعتنقته ،
هامش
( 1 ) تجهم له : استقبله بوجه عبوس كريه .
( 2 ) المعان بفتح الميم : المنزل . يقال : هم منك بمعان . أي : بحيث تراهم بعينك .