وكتب في آخر الكتاب : وعلى عمرو السمع والطاعة . قال عمرو : واكتب : إن السمع
والطاعة لا ينقصان من شرطه شيئا . قال معاوية : لا ينظر الناس إلى هذا . قال عمرو : حتى
تكتب . قال : فكتب ، ووالله ما يجد بدا من كتابتها ، ودخل عتبة بن أبي سفيان على
معاوية وهو يكلم عمرا في مصر وعمرو يقول له : إنما أبايعك بها ديني . فقال عتبة :
إئتمن الرجل بدينه فإنه صاحب من أصحاب محمد . وكتب عمرو إلى معاوية :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
وما الدين والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع
فإن تعطني مصرا فأربح صفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع
العقد الفريد 2 ص 291 .
14 - معاوية وعمرو
بصورة مفصلة
كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان يدعوه إلى بيعته ، فاستشار
معاوية بأخيه عتبة بن أبي سفيان فقال له : استعن بعمرو بن العاص ، فإنه من قد علمت
في دهائه ورأيه ، وقد اعتزل أمر عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن
تثمن له بدينه فسيبيعك ، فإنه صاحب دنيا ، فكتب إليه معاوية وهو بالسبع من فلسطين :
- أما بعد - : فإنه قد كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك ، وقد سقط
إلينا مروان بن الحكم في رافضة ( 1 ) أهل البصرة ، وقدم علينا جرير بن عبد الله في بيعة
علي ، وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني ، أقبل أذاكرك أمرا . فلما قرأ الكتاب
استشار ابنيه عبد الله ومحمد فقال لهما : ما تريان ؟ فقال عبد الله : أرى أن نبي الله صلى
الله عليه وآله وسلم قبض وهو عنك راض والخليفتان من بعده ، وقتل عثمان وأنت
عنه غايب ، فقر في منزلك فلست معجولا خليفة ، ولا تريد أن تكون حاشية لمعاوية
على دنيا قليلة أوشك أن تهلك فتشقى فيها . وقال محمد : أرى أنك شيخ قريش وصاحب
أمرها ، وأن تصرم هذا الأمر وأنت فيه خامل تصاغر أمرك ، فألحق بجماعة أهل الشام
فكن يدا من أيديها وأطلب بدم عثمان ، فإنك قد استلمت فيه إلى بني أمية . فقال
هامش
( 1 ) الرافضة : كل جند تركوا قايدهم .