* ( بيان ) * قوله عليه السلام : لتأتي بجعفر وأصحابه إلى مكة . يشير إلى هجرته
الثانية إلى الحبشة وقد هاجر إليها من المسلمين نحو ثلاثة وثمانين رجلا وثمان عشر
امرأة . وكان من الرجال جعفر بن أبي طالب ، ولما رأت قريش ذلك أرسلت في أثرهم
عمرو بن العاص وعمارة الوليد بهدايا إلى النجاشي وبطارقته ليسلم المسلمين ، فرجعا
خائبين ، وأبى النجاشي أن يخفر ذمته .
قوله عليه السلام : لما ارتكب من حليلته . ذلك : إن عمرا وعمارة ركبا البحر
إلى الحبشة وكان عمارة جميلا وسيما تهواه النساء ، وكان مع عمرو بن العاص امرأته ،
فلما صاروا في البحر ليالي أصابا من خمر معها فانتشى عمارة فقال لامرأة عمرو : قبليني .
فقال لها عمرو : قبلي ابن عمك . فقبلته ، فهواها عمارة وجعل يراودها عن نفسها ، فامتنعت
منه ، ثم إن عمرا أجلس على منجاف ( 1 ) السفينة يبول فدفعه عمارة في البحر ، فلما وقع
عمرو سبح حتى أخذ بمنجاف السفينة ، وضغن على عمارة في نفسه ، وعلم أنه كان أراد
قتله ، ومضيا حتى نزلا الحبشة ، فلما اطمأنا بها لم يلبث عمارة أن دب لامرأة النجاشي
فأدخلته فاختلف إليها ، وجعل إذا رجع من مدخله ذلك يخبر عمرا بما كان من أمره
فيقول عمرو : لا أصدقك إنك قدرت على هذا ، إن شأن هذا المرأة أرفع من ذلك ،
فلما أكثر عليه عمارة بما كان يخبره ورأى عمرو من حاله وهيئته ومبيته عندها حتى
يأتي إليه من السحر ما عرف به ذلك قال له : إن كنت صادقا فقل لها : فلتدهنك بدهن
النجاشي الذي لا يدهن به غيره ، فإني أعرفه وآتني بشئ منه حتى أصدقك . قال :
أفعل . فسألها ذلك فدهنته منه وأعطته شيئا في قارورة ، فقال عمرو ، أشهد أنك قد
صدقت لقد أصبت شيئا ما أصاب أحد من العرب مثله قط : امرأة الملك . ما سمعنا بمثل
هذا ، ثم سكت عنه حتى اطمأن ودخل على النجاشي فأعلمه شأن عمارة وقدم إليه
الدهن . فلما أثبت أمره دعا بعمارة ودعا نسوة أخر فجردوه من ثيابه ، ثم أمرهن ينفخن في
إحليله حتى خلى سبيله فخرج هاربا . عيون الأخبار لابن قتيبة 1 ص 37 ، الأغاني 9
ص 56 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 2 ص 107 ، قصص العرب 1 ص 89 .
هامش
( 1 ) منجاف السفينة : سكانها الذي تعدل به .