تعرضت قرن الشمس وقت ظهيرة * لتستر منه ضوءه بظلامكا
كفرت اختيارا ثم آمنت خيفة * وبغضك إيانا شهيد بذلكا
* ( عبد الله وعمرو ) *
أخرج الحافظ ابن عساكر في تاريخه 7 ص - 438 : إن عبد الله بن أبي سفيان
ابن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي قدم معاوية وعنده عمرو فجاء الآذن فقال : هذا
عبد الله وهو بالباب : فقال : إئذن له . فقال عمرو : يا أمير المؤمنين ؟ لقد أذنت لرجل
كثير الخلوات للتلهي ، والطربات للتغني ، صدوف عن السنان ، محب للقيان ، كثير
مزاحه ، شديد طماحه ، ظاهر الطيش ، لين العيش ، أخاذ للسلف ، صفاق للشرف
فقال عبد الله : كذبت يا عمرو ؟ وأنت أهله ليس كما وصفت ولكنه : لله ذكور ،
ولبلاءه شكور ، وعن الخنا زجور ، سيد كريم ، ماجد صميم ، جواد حليم ،
إن ابتدأ أصاب ، وإن سئل أجاب ، غير حصر ولا هياب ، ولا فاحش عياب ، كذلك
قضى الله في الكتاب ، فهو كالليث الضرغام ، الجرئ المقدام ، في الحسب القمقام ، ليس
بدعي ولا دني كمن اختصم فيه من قريش شرارها فغلب عليه جزارها ، فأصبح ينوء
بالدليل ، ويأوي فيها إلى القليل ، قد بدت بين حيين ، وكالساقط بين المهدين ، لا المعتزي
إليهم قبلوه ، ولا الظاعن عنهم فقدوه ، فليت شعري بأي حسب تنازل للنضال ؟ أم بأي
قديم تعرض للرجال ؟ أبنفسك ؟ فأنت الخوار الوغد الزنيم . أم بمن تنتمي إليه ؟
فأنت أهل السفه والطيش والدناءة في قريش ، لا بشرف في الجاهلية شهر ، ولا بقديم
في الاسلام ذكر ، غير أنك تنطق بغير لسانك ، وتنهض بغير أركانك ، وأيم الله إن
كان لأسهل للوعث ( 1 ) وألم للشعث ( 2 ) أن يكعمك ( 3 ) معاوية على ولوعك باعراض
قريش كعام الضبع في وجاره ( 4 ) فأنت لست لها بكفي ، ولا لأعراضها بوفي . قال :
فتهيأ عمرو للجواب فقال له معاوية : نشدتك الله إلا ما كففت . فقال عمرو : يا أمير المؤمنين
دعني أنتصر فإنه لم يدع شيئا . فقال معاوية : أما في مجلسك هذا فدع الانتصار
و
هامش
( 1 ) الوعث بالفتح : العسر الغليظ .
( 2 ) يقال : لم الله شعثهم . أي جمع أمرهم .
( 39 يقال : كعم البعير . أي شد فمه لئلا يعض أو يأكل .
( 4 ) الوجار بكسر الواو وفتحها : حجر الضبع وغيرها