المترجم نفسه ، كان أحد شانئي رسول الله صلى الله عليه وآله لما مات ولده إبراهيم فقال :
إن محمدا قد صار أبتر لا عقب له . وذكره بذلك أمير المؤمنين في أبيات له تأتي فقال :
إن يقرنوا وصيه والأبترا * شاني الرسول واللعين الأخزرا
وذكره بذلك عمار بن ياسر يوم صفين وعبد الله بن جعفر في حديثيهما الآتيين .
فالمترجم له هو ( الأبتر ابن الأبتر ) وبذلك خاطبه أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب
له يأتي بقول : من عبد الله أمير المؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر عمرو بن العاص شانئ محمد
وآله محمد في الجاهلية والاسلام .
تعرفنا الآية الكريمة المذكورة إن كل معزو إلى العاص من الولد من ذكر
أو أنثى من المترجم له أو غيره ليسوا لرشدة ، فمن هنا تعرف فضيلة عمرو من ناحية النسب ،
أضف إلى ذلك حديث أمه ليلى العنزية الجلانية .
كانت أمه ليلى أشهر بغي بمكة وأرخصهن أجرة ، ولما وضعته ادعاها خمسة
كلهم أتوها غير أن ليلى ألحقته بالعاص لكونه أقرب شبها به ، وأكثر نفقة عليها ، ذكرت
ذلك أروى بنت الحارث بن عبد المطلب لما وفدت إلى معاوية فقال لها : مرحبا بك
يا عمة ؟ فكيف كنت بعدنا ؟ فقالت : يا بن أخي ؟ لقد كفرت يد النعمة ، وأسأت لابن
عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك ، من غير بلاء كان منك ولا
من آبائك ، ولا سابقة في الاسلام ، ولقد كفرتم بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله
فأتعس الله منكم الجدود ، وأصعر منكم الخدود ، حتى رد الله الحق إلى أهله ، وكانت
كلمة الله هي العليا ، ونبينا محمد صلى الله عليه وآله هو المنصور على من ناواه ولو كره
المشركون ، فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظا ونصيبا وقدرا حتى قبض الله
نبيه صلى الله عليه وآله مغفورا ذنبه ، مرفوعا درجته ، شريفا عند الله مرضيا ، فصرنا أهل
البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ،
وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول : يا بن
أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، ولم يجمع بعد رسول الله لنا شمل ، ولم
يسهل لنا وعر ، وغايتنا الجنة ، وغايتكم النار .
فقال لها عمرو بن العاص : أيها العجوز الضالة ؟ أقصري من قولك ، وغضي
الغدير — صفحة 121
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٢١