من العصر الأول ممن كان طولهم عشرة أشبار بأشبار أنفسهم ، وكان قيس وأبوه سعد طولهما
عشر أشبار بأشبارهم . وعن كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي أنه قال : كان قيس طوالا
أطول الناس وأمدهم قامة ، وكان سناطا أصلع شيخا شجاعا مجربا مناصحا لعلي ولولده
ولم يزل على ذلك إلى أن مات .
عد الثعالبي في " ثمار القلوب " ص 480 من الأمثال الدائرة والمضافات المعروفة
والمنسوب السائر : سراويل قيس . وقال : إنه يضرب مثلا لثوب الرجل الضخم الطويل ،
وكان قيصر بعث إلى معاوية بعلج من علوج الروم طويل جسيم ، معجبا بكمال خلقته
وامتداد قامته ، فعلم معاوية أنه ليس لمطاولته ومقاومته إلا قيس بن سعد بن عبادة فإنه
كان أجسم الناس وأطولهم ، فقال له يوما وعنده العلج : إذا أتيت رحلك فابعث إلي
بسراويلك . فعلم قيس مراده فنزعها ورمى بها إلى العلج والناس ينظرون فلبسها العلج
فطالت إلى صدره ، فعجب الناس وأطرق الرومي مغلوبا ، وليم قيس على ما فعل بحضرة
معاوية فأنشد يقول :
أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود
وأن لا يقولوا : غاب قيس وهذه * سراويل عاد قد نمته ثمود
وإني من القوم اليمانين سيد * وما الناس إلا سيد ومسود
وبز جميع الناس أصلي ومنصبي * وجسم به أعلو الرجال مديد
ورواها ابن كثير في " البداية والنهاية " 8 ص 103 بتغيير فيها ثم قال : وفي رواية :
أن ملك الروم بعث إلى معاوية برجلين من جيشه يزعم أن أحدهما أقوى الروم والآخر
أطول الروم : فانظر هل في قومك من يفوقهما في قوة هذا وطول هذا ؟ فإن كان في قومك
من يفوقهما بعثت إليك من الأسارى كذا وكذا ومن التحف كذا وكذا ، وإن لم يكن في
جيشك من هو أقوى وأطول منهما فهادني ثلاث سنين . فلما حضروا عند معاوية قال : من
لهذا القوي ؟ فقالوا : ما له إلا أحد رجلين إما محمد بن الحنفية أو عبد الله بن الزبير ، فجيئ
بمحمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب فلما اجتمع الناس عند معاوية قال له
معاوية : أتعلم فيم أرسلت إليك ؟ قال : لا . فذكر له أمر الرومي وشدة بأسه فقال
للرومي : إما أن تجلس لي أو أجلس لك ، وتناولني يدك أو أناولك يدي فأينا قدر
الغدير — صفحة 109
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٠٩