فعلي أولى به من نفسه ، وقال في غزوة تبوك : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا
أنه لا نبي بعدي
كل ما ذكره قيس في هذه المناظرة من الآيات النازلة في أمير المؤمنين ، والأحاديث
النبوية المأثورة في فضله ، أخرجها الحفاظ والعلماء في المسانيد والصحاح نذكر
كلا منها في محله إنشاء الله كما مر بعضها .
* ( قيس في خلقته ) *
إن للأشكال والهيئات دخلا في مواقع الأبهة والاكبار ، فإنها هي التي تملأ
العيون بادئ بدء ، وهي أول ما تقع عليه النظر من الانسان قبل كل ما انحنت عليه
أضالعه ، من جاش رابط ، وبطولة وبسالة ، ودهاء وحزم ، ولذلك قيل : إن للهيئة
قسطا من الثمن ، وهذا في الملوك والأمراء ، وذوي الشؤون الكبيرة آكد ، فإن الرعية
تتفرس في العظيم في جثته عظما في معنوياته ، وتترسم منه كبر نفسياته ، وشدة أمره ،
ونفوذ عزائمه ، وترضخ له قبل الضئيل الذي يحسب أنه لا حول له ولا طول ، وإنه
يضعف دون إدارة الشؤون طوقه وأوقه ، ولذلك إن الله سبحانه لما عرف طالوت
لبني إسرائيل ملكا عرفه بأنه أوتي بسطة في العلم والجسم ، فبعلمه يدير شؤون الشعب
الدينية والمدنية . ويكون ما أوتي من البسطة في الجسم من مؤكدات الأبهة
والهيبة التي هي كقوة تنفيذية لمواد العلم وشئونه .
إن سيد الأنصار " قيس " لما لم يدع الله سبحانه شيئا من صفات الفضيلة ظاهرة
وباطنة إلا وجمعه فيه من علم ، وعمل ، وهدى ، وورع ، وحزم ، وسداد ، وعقل ، ورأي
ودهاء ، وذكاء ، وإمارة ، وحكومة ، ورياسة وسياسة ، وبسالة ، وشهامة ، وسخاء ،
وكرم ، وعدل ، وصلاح ، لم يشأ يخليه عن هذه الخاصة المربية بمقام العظماء .
فقال شيخنا الديلمي في إرشاده 2 ص 325 : إنه كان رجلا طوله ثمانية عشر
شبرا في عرض خمسة أشبار ، وكان أشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين . وقال أبو الفرج :
كان قيس رجلا طوالا يركب الفرس المشرف ورجلاه يخطان في الأرض . ومر ص
77 عن المنذر بن الجارود أنه رآه في الزاوية على فرس أشقر تخط رجلاه في الأرض .
وقال أبو عمر والكشي في رجاله ص 73 : كان قيس من العشرة الذين لحقهم النبي صلى الله عليه وآله
الغدير — صفحة 108
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٠٨