وبذلك جروا الأمة في واد سحيق بعيد كل البعد عن ينابيع العلم ومعادن الحكمة
صلوات الله عليهم أجمعين ، وأشغلوهم بالحروب والخلافات وبثوا في أوساطهم
الفرقة والحزازات .
ولا تزال الأمة تعاني من تبعات تلك الخيانات ونقض العهود . وتتجرع الغصص
والأحزان ، الأمر الذي دعا بالأحرار وأباة الضيم من هذه الأمة منذ الزمن الأول
وإلى يومنا هذا بالتصدي للدفاع عن الحق الذي يدور مع علي عليه السلام حيثما دار ،
فخاضوا اللجج وأرخصوا اللجج الطاهرة وبذلوا في نصرة راية الحق كل
غال ونفيس .
ويعد المجاهد الأكبر والفقيه العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني قدس الله
نفسه القدسية النموذج الأعلى والمثال الصادق لأولئك الأبرار ، فقد حاول ومن
خلال موسوعته ( الغدير ) الشهيرة أن يجمع شمل الأمة المتشتت ويرأب صدعها
ويقيم أمتها ويصحح مسيرتها ، فشكر الله سعيه وأجزل ثوابه .
والكتاب الماثل بين يديك - عزيزنا القارئ - هو عطاء ثان جادت به أنامل فضيلة
الشيخ الحاج علي أصغر المروج الخراساني - بلغه الله في الدارين الأماني - بعد
كتابه الأول ( في رحاب الغدير ) حيث وضع بين يدي المراجعين لموسوعة
( الغدير ) الشريفة المفتاح الذي يسهل عليهم الورود إلى خزائن كنوزها
وجواهرها ملخصا بذلك أغلب مطالبها ومباحثها ، وختم ذلك بفهرست ترتيبي
لجميع موضوعات مجلداتها ، فجزاه الله عن صاحب الغدير خير الجزاء . ورأت مؤسستنا هذا الكتاب النافع ونشره نصرة للحق وخدمة لتراث الإمامية
الخالد ، سائلين العلي القدير أن يتغمد الماضين من علمائنا بالرحمة الرضوان
ويحيط الباقين منهم بالبركة والإحسان إنه موفق ومنان .
مؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم
نظرة إلى الغدير — صفحة 4
مساهمون: المروج الخراساني
ص٤