ومن حديث أبي موسى مرفوعا : أصبح إبليس بث جنوده فيقول : من أخذل
اليوم مسلما ألبسه التاج . فيجئ هذا فيقول : لم أزل به حتى طلق امرأته . فيقول : أوشك
أن يتزوج . ويجئ هذا فيقول : لم أزل به حتى عق والديه . فيقول : يوشك أن يبرهما
ويجئ هذا فيقول : لم أزل به حتى أشرك . فيقول : أنت أنت ويجئ هذا فيقول :
لم أزل به حتى قتل فيقول : أنت أنت ويلبسه التاج .
ومن حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا : من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة
وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما . وفي لفظ أحمد : من قتل نفسا معاهدة بغير
حلها حرم الله تبارك وتعالى عليه الجنة لم يشم ريحها .
إلى أحاديث جمة أخرى أخرجها الحفاظ وأئمة الحديث في الصحاح والمسانيد
وجمع شطرا منها الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب 3 : 120 - 123 .
ما أحوج معاوية مع هذه كلها إلى نصح ضرائب عائشة في هذه الموبقة الكبيرة
وهي نفسها لم تكترث لسفك دماء آلاف مؤلفة ممن حسبتهم أبنائها على حد قول الشاعر :
جاءت مع الأشقين في هودج * تزجي إلى البصرة أجنادها
كأنها في فعلها هرة * تريد أن تأكل أولادها
نعم : مضى حجر سلام الله عليه إلى ربه سجيح الوجه ، وضئ الجبين ، حميدا
سعيدا مظلوما مهتضما ، مضرجا بدمه ، مصفدا بقيود الظلم والجور ، خاتما حياته
الحميدة بالصلاة ، قائلا : لا تطلقوا عني حديدا ، ولا تغسلوا عني دما ، وادفنوني
في ثيابي فإني مخاصم . وفي لفظ : فإنا نلتقي معاوية على الجادة . ( 1 ) وأبقت تلك
الموبقة على معاوية خزي الأبد ، وعد الحسن من أربع خصال كن في معاوية لو لم
يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة : قلته حجرا ، وقال : ويلا له من حجر
وأصحاب حجر ( 2 ) .
ونحن على يقين من أن الله تعالى سيأخذ ابن آكلة الأكباد بما خطته يده
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 : 469 ، 470 ، الاستيعاب 1 : 135 ، كامل ابن الأثير 4 : 210 ،
أسد الغابة 1 : 386 ، الإصابة 1 : 315 .
( 2 ) مرح تمام حديث الحسن في ص 225 من الجزء العاشر .