قد علم الفتك أسود الشرى * وعلم الغزلان كيف النفار
عجبت من حمرة خديه إن * بدت لعيني علا في اصفرار
كأنما قد صيغ من فضة * سالفة ( 1 ) والخد مني نضار
لي روضة غناء من وجهه * ولحظه ساق وفيه عقار
خد وثغر مقلة وجنة * ورد اقاح نرجس جلنار
له على عشاقه نصرة * بفاتر منه أرى الانكسار
في خده ماء ونار وما * بالماء للنار عهدنا استعار
تثبت عيناي به لم تزل * فلم تحل عنه يمينا يسار
كأنما تلك له قربة * قد عبدت ماء وهاتيك نار
يزري إذا ماس بغصن النقا * وإن بدا فالبدر منه يغار
فلو ترى يا لائمي حسنه * أقمت فيه حجج الاعتذار
دعني برب الفرط لي شاغل * يشغلني عن حب ذات الخمار
خلع عذاري واضح إذ على * شهد لماه دار نمل العذار
كم من فقار سيف ألحاظه * قد كسيف المرتضى ذي الفقار
من آية التطهير فيه أتت * نصا من الله له واختيار
إلى أن يقول :
آخاه طاها يوم ( خم ) وقد * أنزل فيه فيه آي جهار ( 2 )
اليوم أكملت لكم دينكم * ناهيك من منقبة لا تعار
يا راكبا كالقوس حرفا حكى * الأوتار أو كالسهم ترمي القفار
عج بالغريين وأحرم وطف * في ذلك القدس وقف باحتقار
إلى الذي من كل أوب إلى * بيت عطاياه المطايا تثار
بيت به طال عمادا فلا * مقصر فيه ورامي جمار
هامش
( 1 ) السالفة : صفحة العنق عند معلق القرط .
( 2 ) مرجع الضمير الأول في فيه هو يوم الغدير ، وفي الثاني هو مولانا أمير المؤمنين . يريد إنه
نزلت فيه عليه السلام آيات يوم ذاك . راجع الجزء الأول من كتابنا هذا تجد هنالك تفصيل تلكم
الآيات النازلة .