إن موسى في القوم وصى وقد غاب * وطأها يقضي ولا ايصاء
حيث قال اخلفني لهارون في القوم * وبالأهل تسعد الخلفاء
والنبي الكريم قد ترك القوم * سدا بعده وهذا هذاء
وهو بالمؤمنين كان رؤوفا * وعلى كلهم له اسداء
ما عليه أن لو على واحد نص * وفيما يختاره الارتضاء ؟
وهو أدرى بمن لها كان أهلا * وله في نصح الأنام اعتناء
وإذا ما قد مات راعي غنيمات * فترك الايصاء عنه عياء ( 1 )
هذه القصيدة توجد في ديوان شاعرنا وهي تبلغ ثلاثمائة وأربعة وثمانين بيتا ، أخذنا
منها ما ذكرناه ، يمدح بها أمير المؤمنين عليه السلام ويستدل فيها على إمامته بحجج قوية ،
ويتخلص إلى رثاء الإمام السبط الشهيد صلوات الله عليه ، وله من قصيدة يمدح بها
أمير المؤمنين سلام الله عليه .
- 2 -
در حقيقي حباب العقار * فلا تخاطر في المجازي البحار
فقم ففي مجلسنا قد سعى * ساق صغير بكؤس كبار
تقول عيناه لعشاقه : * من سيف أجفاني الحذار الحذار
واخفض جناح العيش في قهوة * للهم عمن قد حساها نفار
للروح روح فإذا قربت * من حجر حدث صم الحجار
تطفئ نار الهم منا وفي * الكاسات منها مستطيرا شرار
إن قتلت منا عقولا فعن * والدها كان لها أخذ ثار
من كف ألمى ( 2 ) ماجلا حسنه * إلا وبان العقل واللب طار
حمراء أعدا لونها كأسها * تخالها من غير كأس تدار
قوامه يطعن طعن القنا * وفتك ماضي لحظه واقتدار
وردفه يشرح لي ثقله * وخصره يسند لي الاختصار
هامش
( 1 ) إلى هذه البرهنة العقلية استند القوم في استخلاف عمر كما فصلنا القول فيه في الجزء السابع
ص 132 ، 133 .
( 2 ) الألمى : الذي بشفته لمى . غلام ألمى : بارد الريق .