ألا فاسمعوا قولي وكونوا لأمره * مطيعين في جنب الإله فتوجروا
ألست بأولى منكم بنفوسكم ؟ * فقالوا : نعم نص من الله يذكر
فقال : ألا من كنت مولاه منكم * فمولاه بعدي والخليفة حيدر
التقطنا هذه الأبيات من قصيدة كبيرة لشاعرنا ( ابن أبي شافين ) تبلغ خمسمائة
وثمانين بيتا توجد في المجاميع المخطوطة العتيقة .
* ( الشاعر ) *
الشيخ داود بن محمد بن أبي طالب الشهير بابن أبي شافين الجد حفصي البحراني ،
من حسنات القرن العاشر ، ومن مآثر ذلك العصر المحلى بالمفاخر ، شعره مبثوث في
مدونات الأدب ، والموسوعات العربية ، ومجاميع الشعر ، إن ذكر العلم فهو أبو عذره
أو حدث عن القريض فهو ابن بجدته ، ذكره السيد علي خان في ( السلافة ) ص 529
وأطراه بقوله : البحر العجاج إلا أنه العذب لا الأجاج ، والبدر الوهاج إلا أنه الأسد
المهاج ، رتبته في الاباءة شهيرة ، ورفعته أسمى من شمس الظهيرة ، ولم يكن في مصره
وعصره من يدانيه في مده وقصره ، وهو في العلم فاضل لا يسامى ، وفي الأدب فاصل لم
يكل الدهر له حساما ، إن شهر طبق ، وإن نشر عبق ، وشعره أبهي من شف البرود ،
وأشهى من رشف الثغر البرود ، وموشحاته الوشاح المفصل ، بل التي فرع حسنها
وأصل ، ومن شعره قوله :
أنا والله المعاني * بالهوى شوقي أعرب
كل آن مر حالي * في الهوى يا صاح أغرب
كل ما غنى الهوى لي * أرقص القلب وأطرب
وغدا يسقيه كاسات * صبابات فيشرب
فالذي يطمع في سلب * هوى قلبي أشعب
قلت للمحبوب : حتام * الهوى للقلب ينهب ؟
وبميدان الصبا واللهو * ساه أنت تلعب ؟
قال : ما ذنبي إذا شاهدت * نار الخد تلهب ؟
الغدير — صفحة 233
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٣٣