أحمد ، وطردهما مالك عن ناصر الدين اللقاني ، أو أنهما أتى عليهما الشيخوخة والهرم
منذ عهد الخليفة إلى هذه العصور المتأخرة ، وبلغ منهما الضعف فأخفق بسالتهما ، فلم
يهب جانبهما ، وإلى الغاية لم ينكشف لنا سر تسليط المولى سبحانه هؤلاء الأعلام على
الملكين الكريمين ، وفيه اختلال النظام المقرر المطرد الإلهي ، نعوذ بالله من هذه المزاعم
التافهة كلها .
- 46 -
غمامة تظل على جنازة
قال الحافظ الجزري في طبقات القراء 2 : 271 : توفي ابن الأخرم محمد بن النضر
الدمشقي سنة 241 / 2 بدمشق قال عبد الباقي : وصليت عليه في المصلى بعد صلاة الظهر
وكان يوما صائفا وصعدت غمامة على جنازة من المصلى إلى قبره فكانت شبه الآية .
قال الأميني :
وفي كل شئ له آية * تدل على إنه واحد .
- 47 -
شاب ينظر الإذن من ربه
ذكر الحريفيش في الروض الفائق ص 126 عن ذي النون المصري أنه قال :
رأيت شابا عند الكعبة يكثر الركوع والسجود فدنوت منه وقلت له : إنك لتكثر
الصلاة ، فقال : أنتظر الإذن من ربي في الانصراف ، قال : فرأيت رقعة سقطت
فيها مكتوب :
من العزيز الغفور إلى عبدي الصادق : انصرف مغفورا لك ما تقدم من ذنبك
وما تأخر .
قال الأميني : لقد جنى من نزلت إليهم هذه الرقاع ( 1 ) حيث لم يوصوا بالتحفظ
عليها لتستفيد بها الأمة وتتبرك بها في أجيالها المتأخرة وتتخذها معتبرا عوضا عن أن
تكون خبرا ، وتزدان بها متاحف الآثار ، لكن لهم عذرا وهو إنهم لم يشاهدوها فلم
يوصوا بها ، وإنما هي شباك طنبت لاقتناص الأغرار من أمة محمد صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) وما أكثرها وألطفها ؟ راجع ما مر في هذا الجزء ص 121 ، 125 ، 137 ، وما يأتي .