سمعت مالكا - إمام المالكية - يقول : ما بت ليلة إلا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها .
قال الأميني : هل يكذب الإمام في دعواه الذي لا يعلم إلا من قبله ؟ أو يرمى
ابن سعيد بالإفك وإن كان قصيرا ؟ أو يعاتب الحريفيش في نقله وإن كان مصغرا ؟
وللإمام مالك موقف خطر مع الملكين العظيمين : منكر ونكير ، لا يقل عن
موقف الإمام أحمد معهما ذكره الشعراني في الميزان 1 : 46 قال : لما مات شيخنا شيخ
الاسلام الشيخ ناصر الدين اللقاني رآه بعض الصالحين في المنام فقال له : ما فعل الله
بك ؟ فقال : لما أجلسني الملكان في القبر ليسألاني أتاهم الإمام مالك فقال : مثل هذا
يحتاج إلى سؤال في إيمانه بالله ورسوله ؟ تنحيا عنه ، فتنحيا عني .
قال الأميني : ألا من معبر يعبر هذه الأحلام ؟ ولعل كل فرد من المعبرين
يقول : أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين . وإن اتخذها الحفاظ كأصل
مسلم استندوا إليها عند المغالاة في الفضائل . كأن الملكين لم يكن عندهما عرفان
بمن يحتاج إلى سؤال في إيمانه ، ولم يكن هنالك ناموس مطرد من المولى سبحانه
يتبعانه ، أعوذ بالله من ضئولة العقل .
- 45 -
الملكان وأبو العلاء الهمداني
قال ابن الجوزي في المنتظم 10 : 248 : رأى شخص إن يدين خرجتا من محراب
مسجد فقال : ما هذه اليدان ؟ فقيل : هذه يد آدم بسطها ليعانق أبا العلاء الحافظ -
الحسن بن أحمد المتوفى 569 - وإذا بأبي العلاء قد أقبل ، قال : فسلمت عليه فرد علي
السلام وقال : يا فلان ! رأيت ابني أحمد حين قام على قبري يلقنني ؟ أما سمعت صوتي
حين صبحت ؟ على الملكين ؟ فما قدرا أن يقولا شيئا فرجعا .
نظرا إلى هذه المزعمة يجب أن يكون أبو العلاء أشجع من عمر الذي خاف
النكيرين وارتعد منهما ، ثم لما قالا له : نم . قال : كيف أنام وقد أصابني منكما هذه
الرعدة وقد صحبت النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) ولعلهما قبلا وصية عمر لما أنشدهما أن لا يأتيا
مؤمنا إلا بصورة جميلة ففعلا ، فلم يهبهما أبو العلاء فصاح عليهما ، وخاشنهما الإمام
هامش
( 1 ) مر تمام القصة في ص 140 من هذا الجزء .