يتبع الجزء العاشر
مواقف معاوية
مع أبي محمد الحسن السبط عليه السلام
إن لابن آكلة الأكباد مع السبط المجتبى مواقف تقشعر منها الجلود ، وتقف
منها الشعور ، وتندى منها جبهة الانسانية ، ويلفظها الدين الحفاظ ، وينبذها العدل
والاحسان ، وينكرها كرم الأرومة وطيب المحتد ، ارتكبها معاوية مستسهلا كل
ذلك ، مستهينا بأمر الدين والمروءة .
من هو الحسن عليه السلام ؟
لا أقل من أن يكون هو سلام الله عليه أوحديا من المسلمين ، وأحد حملة القرآن ،
وممن أسلم وجهه لله وهو محسن ، يحمل بين أضالعه علوم الشريعة ، ومغازي الكتاب
والسنة ، والملكات الفاضلة جمعاء ، وهو القدوة والأسوة في مكارم الأخلاق ، ومعالم
الاسلام المقدس ، فمن المحظور في الدين الحنيف النيل منه ، والوقيعة فيه ، وإيذائه ،
ومحاربته ، على ما جاء لهذا النوع من المسلمين من الحدود في شريعة الله ، فله ما للمسلمين
وعليه ما عليهم .
أضف إلى ذلك : إنه صحابي مبجل ليس في أعيان الصحابة بعد أبيه الطاهر
من يماثله ويساجله ، ودون مقامه الرفيع ما للصحابة عند القوم من العدالة والشأن
الكبير ، وأعظم فضائله : أنه ليس بين لابتي العالم من يستحق الإمامة والاقتداء به واحتذاء مثاله
يومئذ غيره ، لفضله وقرابته . فهو أولى صحابي ثبت له ما أثبتوه لهم من الأحكام ، فلا يجوز
الغدير — صفحة 3
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣