انظر إلى سلسلة الشاميين في إسناد هذه المفتعلة : يروي الوليد مولى بني أمية
عالم الشام الذي كان كثير الخطأ ، يروي عن الكذابين ثم يدسها عنهم ، روى
الأوزاعي عن ضعفاء أحاديث مناكير فأسقطهم الوليد وصيرها من رواية الأوزاعي ،
وكان رفاعا اختلط عليه ما سمع وما لم يسمع وكانت له منكرات ( 1 ) عن شيخ من أهل
الشام لا يعرفه إنس ولا جان ، عن يونس الأعمى الشامي الذي أدرك معاوية وروى عنه
واستمرأ رضائخه ، عن عبد الرحمن الذي لا نتبت أحاديثه ولا تصح صحبته كما قاله
ابن عبد البر .
أفهل يروي مثل هذه الأضحوكة إلا أمثال هؤلاء ؟ وهل تروى إلا بمثل هذا الاسناد
الوعر ؟ وهل تدري أي بيعة غاشمة يراها النبي صلى الله عليه وآله - العياذ بالله - بيعة هدى ؟ هي
ذلك الملك العضوض الذي كان ينبأ عنه الصادع الكريم ، ويحض أصحابه على قتال صاحبه
، بيعة الطليق ابن الطليق التي كانت قوامها البراءة عن ولاية الله الكبرى ولاية أمير المؤمنين
التي جاء بها الكتاب الكريم ، وأكمل الله بها الدين ، وأتم بها النعمة ، وقرنها بولايته
وولاية رسوله صلى الله عليه وآله ، بيعة عمت شؤمها الاسلام ، وزرعت في قلوب أهلها الآثام ،
وخلطت الحلال بالحرام ، وأباحت الأموال والدماء للطلقاء واللعناء ، وجرت الويلات
على عترة محمد صلى الله عليه وآله وعلى أمته حتى اليوم
32 - أخرج ابن عساكر قال : أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد ، أنبأنا أبو بكر محمد بن
علي ، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن عبد الله ، أنبأنا أحمد بن أبي طالب ، حدثني أبي ،
حدثني أبو عمرو السعيدي ، حدثنا علي بن روح ، حدثنا علي بن عبيد العامري ،
حدثنا جعفر بن محمد وهو الأنطاكي ، حدثنا إسماعيل بن عياش عن تمام بن نجيح
الأسدي عن عطاء عن ابن عمر قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وآله ورجلان من أصحابه فقال :
لو كان عندنا معاوية لشاورناه في بعض أمرنا ، فكأنهما دخلهما من ذلك شئ ، فقال :
إنه أوحي إلي أن أشاور ابن أبي سفيان في بعض أمري ، والله أعلم ( 2 ) .
قال الأميني : في الاسناد جمع من المجاهيل ، وفيه جعفر بن محمد الأنطاكي ليس
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 11 : 151 - 155 .
( 2 ) اللئالي المصنوعة للسيوطي 1 : 421 .