وهلا كان هو الذي قاد عليا كالجمل المخشوش إلى بيعة أبي بكر وهو يقول :
بايع وإلا تقتل ؟ وهلا كان هو الذي أنكر إخوة علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم ذاك ،
وهي ثابتة له بالسنة الصحيحة المتسالم عليها ؟ كما أنه أنكر من السنة شيئا كثيرا
نبي عن الحصر .
وهلا كان هو الذي أوصى بقتل من خالف البيعة يوم الشورى ؟ وهو جد عليم
بأن المخالف الوحيد لذلك الانتخاب المزيف هو علي أمير المؤمنين " دع هذا " أو أحد
غيره من العشرة المبشرة ؟ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها وغضب
الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما .
وهل كان عثمان يخبت إلى صحة هذه الرواية ويذعن بها وهو يقول بعد لمغيرة
ابن شعبة لما كلفه أن يغادر المدينة إلى مكة حينما حوصر به : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب هذه الأمة فلن أكون ذلك
الرجل ؟ ( 1 ) وكيف كان لم ير عليا أفضل من مروان ؟ ومروان ملعون بلسان رسول الله
صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام هو المبشر بالجنة . لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب
الجنة هم الفائزون .
وهل طلحة والزبير هما اللذان قتلا عثمان وألبا عليه وكانا كما قال أمير المؤمنين
عليه السلام أهون سيرهما فيه الوجيف ، وأرفق حدائهما العنيف ، فأجلبا عليه وضيقا خناقه ،
وهما يريدان الأمر لأنفسهما ، وكانا أول من طعن وآخر من أمر حتى أراقا دمه ( 2 )
وهل هما اللذان عرفهما الإمام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : كل منهما يرجو
الأمر له ويعطف عليه دون صاحبه ، لا يمتان إلى الله بحبل ، ولا يمدان إليه بسبب ،
كل واحد منهما حامل ضب لصاحبه ، وعما قليل يكشف قناعه به ؟ . إلى آخر ما مر
في هذا الجزء ص 58 .
وهل هما اللذان خرجا على إمام الوقت المفروضة عليهما طاعته ، ونكثا بيعته ،
وأسعرا عليه نار البغي ، وقاتلاه وقتلا وهما أبين مصداق لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : من
هامش
( 1 ) راجع الغدير 9 : 152 ، 153 ط 2 .
( 2 ) راجع الغدير 9 : 103 - 110 ط 2 .