ثم جاء عثمان فسلم ثم جلس عن يمين عمر ، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع حصيات ،
أو قال تسع حصيات فأخذهن في كفه فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل ،
ثم وضعهن فخرسن ، ثم أخذهن فوضعهن في كف أبي بكر فسبحن حتى سمعت لهن
حنينا كحنين النخل ، ثم وضعهن فخرسن ، ثم تناولهن فوضعن في يد عمر فسبحن حتى
سمعت لهن حنينا كحنين النخل ، ثم وضعهن فخرسن ، ثم تناولهن فوضعهن في يد
عثمان فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل ، ثم وضعهن فخرسن ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : هذه خلافة النبوة . ( 1 )
قال الأميني : هذا الاسناد مضافا إلى ما في رجاله من المجهول والضعيف ومن
تغير عقله ( 2 ) وأسنده إليه من سمع عنه بعد اختلاطه كما في تهذيب التهذيب 8 : 375 .
فيه : محمد بن يونس الكديمي وقد عرفناك ترجمته في الجزء التاسع 311 ط 1 ،
وإنه كذاب وضاع من بيت عرف بالكذب . كان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى
العلماء ولعله وضع على الثقات أكثر من ألف حديث .
اقرأ واعجب من خلافة تدعم بمثل هذه الخزاية ، ثم أعجب من حفاظ أخرجوها
في تآليفهم محتجين بها ساكتين عنها وهم يعلمون ما فيها من العلل ، وإن ربك ليعلم ما
تكن صدورهم وما يعلنون .
لفت نظر :
من عجيب ما نراه في هذه الرواية وأمثالها من الموضوعات في مناقب الثلاثة أو
الأربعة تنظيم هذا الصف المنضد كالبنيان المرصوص الذي لا اختلاف فيه . فلا يأتي قط
أولا إلا أبو بكر ، وثانيا إلا عمر ، وثالثا إلا عثمان ، ورابعا إن كان لهم رابع إلا علي عليه السلام
سبحان الله فكأنهم متبانون على هذا الترتيب ، فلا يتقدم أحد أحدا ، ولا يتأخر أحد
عن أحد ، ففي حديث التسبيح : جاء أبو بكر فسلم ، ثم جاء عمر فسلم ، ثم جاء عثمان
فسلم ، ثم جاء علي فسلم .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير 6 : 132 ، الخصايص الكبرى 2 : 74 .
( 2 ) هو قريش بن أنس المترجم في تهذيب التهذيب لابن حجر