4 ص 264 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال : حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا
به شيئا ، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا . وأنت جد عليم
بأن هذا المقدار من الحق الثابت على الله للعباد إنما هو بتقرير العقل السليم ،
وأما الزايد عليه من النعيم الساكت عنه نبي البيان فليس إلا الفضل والاحسان من المولى
سبحانه .
وأنت تجد في معاملات الدول مع أفراد الموظفين أنه ليس بإزاء واجباتهم
وعدم الخيانة فيها من الأجر إلا الرتبة والراتب ، وإنما يحظى أحدهم بترفيع في
المرتبة أو زيادة في الرتبة بخدمة زايدة على مقرراتها عليهم ، وليس في الناس من ينقم
على الحكومات ذلك ، وهذه الحالة عينا جارية بين الموالي والعبيد ، وهي من الارتكازات
المرتسخة في نفسيات البشر كلهم ، غير أن الله سبحانه بفضله المتواصل يثيب العاملين
بواجبهم بأجور جزيلة .
وهيهنا كلمة قدسية لسيدنا ومولانا زين العابدين الإمام الطاهر علي بن
الحسين صلوات الله عليهما وآلهما لا منتدح عن إثباتها ، وهي قوله في دعائه إذا اعترف
بالتقصير عن تأدية الشكر من صحيفته الشريفة :
اللهم ؟ إن أحدا لا يبلغ من شكرك غاية إلا حصل عليه من إحسانك ما يلزمه
شكرا ، ولا يبلغ مبلغا من طاعتك وإن اجتهد إلا كان مقصرا دون استحقاقك بفضلك ،
فأشكر عبادك عاجز عن شكرك وأعبدهم مقصر عن طاعتك ، لا يجب لأحد أن تغفر له
باستحقاقه ، ولا أن ترضى عنه باستيجابه ، فمن غفرت له فبطولك ، ومن رضيت عنه
فبفضلك ، تشكر يسير ما شكرت به ، وتثيب على قليل ما تطاع فيه ، حتى كأن شكر
عبادك الذي أوجبت عليهم ثوابهم ، وأعظمت عنه جزائهم ، أمر ملكوا استطاعة الامتناع
منه دونك فكافيتهم ، أو لم يكن سببه بيدك فجازيتهم ، بل ملكت يا إلهي أمرهم قبل أن يملكوا
عبادتك ، وأعددت ثوابهم قبل أن يفيضوا في طاعتك ، وذلك أن سنتك الافضال ، وعادتك
الاحسان ، وسبيلك العفو ، فكل البرية معترفة بأنك غير ظالم لمن عاقبت ، وشاهدة
بأنك متفضل على من عافيت ، وكل مقر على نفسه بالتقصير عما استوجبت ، فلو أن الشيطان
يختدعهم عن طاعتك ، ما عصاك عاص ، ولولا أنه صور لهم الباطل في مثال الحق ، ما ضل عن
الغدير — صفحة 410
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤١٠