عن الاسناد غير معلومة القائل ، ولذا عزي جميعها في تفسير نظام الدين النيسابوري إلى
القيل ، وجعل ما روي في نص الولاية أول الوجوه ، وأسنده إلى ابن عباس والبراء
ابن عازب وأبي سعيد الخدري ومحمد بن علي عليهما السلام .
والطبري الذي هو أقدم وأعرف بهذه الشؤون أهملها رأسا ، وهو وإن لم
يذكر حديث الولاية أيضا لكنه أفرد له كتابا أخرجه فيه بنيف وسبعين طريقا كما سبق
ذكره وذكر من عزاه إليه في هذا الكتاب ، وروى هناك نزول الآية عندئذ بإسناده
عن زيد بن أرقم ، والرازي نفسه لم يعتبر منها إلا ما زاد على رواية الطبري في تاسع
الوجوه من التهيب من اليهود والنصارى وستقف على حقيقة الحال فيه .
فهي غير صالحة للاعتماد عليها ، ولا ناهضة لمجابهة الأحاديث المعتبرة السابق
ذكرها التي رواها من قدمنا ذكرهم من أعاظم العلماء كالطبري ، وابن أبي حاتم ،
وابن مردويه ، وابن عساكر ، وأبي نعيم ، وأبي إسحاق الثعلبي ، والواحدي ، والسجستاني
والحسكاني ، والنطنزي ، والرسعني وغيرهم بأسانيد جمة ، فما ظنك بحديث يعتبره
هؤلاء الأئمة ؟ على أن اللائحة على غير واحد من الوجوه لوائح الافتعال السائد عليها عدم
التلائم بين سياق الآية وسبب النزول ، فلا يعدو جميعها أن يكون تفسيرا بالرأي ، أو
استحسانا من غير حجة ، أو تكثيرا للغد أمام حديث الولاية ، فتا في عضده ، وتخذيلا
عن تصديقه ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره .
قال الرازي بعد عد الوجوه : إعلم أن هذه الروايات وإن كثرت إلا أن الأولى
حمله على أنه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة
منه بهم ، وذلك : لأن ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير لما كان كلاما
مع اليهود والنصارى امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبية
عما قبلها وما بعدها . ا ه .
وأنت ترى أن ترجيحه لهذا الوجه مجرد استنباط منه بملائمة سياق الآيات
من غير استناد إلى أية رواية ، ونحن إذا علمنا أن ترتيب الآيات في الذكر غير ترتيبها
في النزول نوعا فلا يهمنا مراعاة السياق تجاه النقل الصحيح ، وتزيد إخباتا إلى ذلك بملاحظة
ترتيب نزول السور المخالف لترتيبها في القرآن ، والآيات المكية في السور المدنية
الغدير — صفحة 226
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٢٦