ما استفاض في الروايات من مناشدة أصحاب الشورى وتعديده فضايله وخصايصه التي بان
بها منهم ومن غيرهم قد روى الناس ذلك فأكثروا ، والذي صح عندنا أنه لم يكن الأمر
كما روي عن تلك التعديدات الطويلة ولكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون
عثمان وتلكأ هو عليه السلام عن البيعة : إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب
أعجاز الإبل وإن طال السري . في كلام قد ذكره أهل السيرة وقد أوردنا بعضه فيما تقدم ،
ثم قال لهم : أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين نفسه حيث آخى
بين بعض المسلمين وبعض ، غيري ؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله : من
كنت مولاه فهذا مولاه ، غيري ؟ فقالوا : لا .
م - وذكر شطرا منه ابن عبد البر في الاستيعاب 3 ص 35 هامش الإصابة مسندا
قال : حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا عمرو بن
حماد القناد قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن معروف بن خربوذ عن زياد بن
المنذر عن سعيد بن محمد الأزدي عن أبي الطفيل ] .
وقال الطبري في تفسيره 3 ص 418 في قوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله . الآية :
إن علي بن أبي طالب كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض فلو كانت هذه الآية
دالة على إمامته لاحتج بها في محفل من المحافل ، وليس للقوم أن يقولوا : إنه تركه
للتقية فإنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر الغدير وخبر المباهلة وجميع فضايله
ومناقبه ولم يتمسك البتة بهذه الآية في إثبات إمامته . ا ه .
وأنت تعلم أن الطبري في إسناد رواية الاحتجاج بحديث الغدير وغيره إلى الروافض
فحسب مندفع إلى ما يتحراه بدافع العصبية ، فقد عرفت إسناد الخوارزمي الحنفي عن
مشايخه الأئمة الحفاظ وهم عن مثل أبي يعلى وابن مردويه من حفاظ الحديث وأئمة
النقل ، كما أنا أوقفناك على تصريح ابن حجر بإخراج الحافظ الدارقطني من غير غمز
فيه ، وإخراج الحافظ ابن عقدة ، والحافظ العقيلي ، وسمعت كلمة ابن أبي الحديد وحكمه
باستفاضة حديث الاحتجاج وما صح منه عنده .
ومن ذلك كله تعرف قيمة ما جنح إليه السيوطي في اللئالي المصنوعة 1 ص 187
من الحكم بوضع الحديث لمكان زافر ورجل مجهول في إسناد العقيلي ، وقد أوقفناك
الغدير — صفحة 162
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٦٢