أقول : من الواضح أن قولهم إن أصل العثمانيين من العرب تقرب إليهم ومساندة لادعائهم الخلافة ، ولكنهم أنفسهم لم يدعوا ذلك ، بل استندوا في ادعائهم الخلافة إلى فتوى أبي حنيفة وتبنوا مذهبه ونشروه ، وبنوا قبره في بغداد ! وهذا يقوي أن أصلهم مغول . فلو كان أصلهم من العرب حتى أقل قبيلة لَعُرف ذلك واشتهر .
ونلفت إلى أنه لا تعارض بين ما ذكره ابن خلدون وغيره ، فوصفه للسلاجقة بأنهم من التركمن جرياً على المعروف ، وقوله إن جد العثمانيين علي بك من آل جُق صهر السلاجقة لا يجعله منهم ، ولا ينفي رواية أنهم من جاؤوا من برِّ الصين كما شهد محبوهم . على أن العصامي والمحبي أخبر بهم من ابن خلدون لأنهم من منطقتهم .
وأخيراً ، فإن ملامحهم المغولية تشهد بذلك ، فسماتهم المغولية واضحة ، كما وصفها ورسمها محبوهم ، خاصة سليم الأول والثاني .
وقد قبل مؤرخهم محمد فريد المحامي رواية مجيئهم من بر الصين لكنه جعلهم من التركمن ، وزعم أن جدهم سليمان كان رئيس قبيلة ، قال في كتابه / 115 : ( ومؤسس هذه الدولة هو أرطغرل بن سليمان شاه التركماني قائد إحدى قبائل الترك النازحين من سهول آسيا الغربية إلى بلاد آسيا الصغرى ، وذلك أنه كان راجعاً إلى بلاد العجم بعد موت أبيه غرقاً عند اجتيازه أحد الأنهر ، إذ شاهد جيشين مشتبكين فوقف على مرتفع من الأرض ليمتع نظره بهذا المنظر المألوف لدى الرحل من القبائل الحربية ، ولما أنس الضعف من أحد الجيشين وتحقق انكساره وخذلانه إن لم يمد إليه يد المساعدة ، دبت فيه النخوة الحربية ونزل هو وفرسانه مسرعين لنجدة أضعف الجيشين وهاجم الجيش الثاني بقوة وشجاعة عظيمتين حتى وقع الرعب في قلوب الذين كادوا يفوزون بالنصر لولا هذا المدد الفجائي ، وأعمل فيهم السيف والرمح ضرباً ووخزاً حتى هزمهم شر هزيمة ، وكان ذلك في أواخر القرن السابع للهجرة .
وبعد تمام النصر علم أرطغرل بأن الله قد قيضه لنجدة الأمير علاء الدين سلطان قونية إحدى الإمارات السلجوقية التي تأسست عقب انحلال دولة آل سلجُق بموت
كيف رد الشيعة غزو المغول — صفحة 436
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٣٦