بالله إن كانت خرجت من فمي أو خطي إلى أحد ! وإني كنت نظمتها إلا في ليلتي هذه ثم أنشدني :
ملكنا فكان العفوُ منا سَجيَّةً * فلما ملكتم سالَ بالدَّمِ أبطحُ
وحلَّلتمُ قتل الأسارى وطالما * غدونا عن الأسرى نَعُفُّ ونصفح
فحسبكُمُ هذا التفاوت بيننا * وكلُّ إناء بالذي فيه ينضحُ ) . انتهى .
فبنو أمية ينضحون بما فيهم ، وهو التكبر ومعاداة القيم ، وإجبار الناس وقهرهم على بيعة خليفتهم واتباع مذهبهم ، واضطهاد من خالفهم أو سكت ولم يعلن الخضوع لهم ، وعقابه القتل أو يبايع على أنه عبد قنٌّ رقٌّ طلقٌ لهم ، كما فعل يزيد بالصحابة والتابعين في المدينة ، في وقعة الحَرَّة !
أما أهل البيت النبوي من بني هاشم الذين اختارهم الله للنبوة والإمامة عليهم السلام فهم ينضحون بما فيهم ، وهو الإنسانية واحترام الإنسان وإن خالفهم بالرأي ، وعدم إجبار الناس على موافقتهم ، والتعايش معهم بسعة صدر حسب أحكام الإسلام ، والتمسك في نفس الوقت بعقيدتهم وقيمهم ، والعمل لها بحكمة وعقل حسب أحكام الإسلام ، والتضحية من أجلها إذا لزم الأمر .
وعلى نهج كلٍّ سار شيعتهم عبر التاريخ ، حتى أنك نستطيع القول إن أهل البيت عليهم السلام هم الذين ضَخُّوا في وجود الأمة دم البقاء ، وشكلوا في تاريخها دفعاً متواصلاً لحقوق الإنسان المسلم وسقياً لحريته في العقيدة والتعبير !
وقد كتبنا في جواهر التاريخ : أن علياً عليه السلام عمل لإعادة العهد النبوي في احترام الإنسان ، فلم يكن عنده إجبار لأحد على بيعته ولا حطبٌ ولا حرقُ بيوت ! وكيف يجبر عليٌّ أحداً على بيعته وهو الإنسان الصافي الإنسانية أباً عن جد ، من أبي طالب إلى إبراهيم وآدم عليهم السلام ، والمؤمن بمحمد صلى الله عليه وآله وما أنزل عليه وفي أوله حقوق الإنسان