يخاف الدوائر ، وخرب كل ما مررت به [ من القرى ( 1 ) ] ، واقتل كل من لقيت ممن
ليس هو على رأيك ( 2 ) ، واحرب ( 3 ) الأموال ، فإنه ( 4 ) شبيه بالقتل وهو أوجع للقلوب .
قال : فخرجت من عنده فعسكرت وقام معاوية في الناس [ خطيبا ( 5 ) ] فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد أيها الناس فانتدبوا مع سفيان بن عوف فإنه وجه عظيم فيه أجر عظيم
سريعة فيه أوبتكم إن شاء الله ، ثم نزل .
قال : فوالله الذي لا إله إلا هو ما مرت بي ثلاثة حتى خرجت في ستة آلاف
ثم لزمت شاطئ الفرات فأغذذت ( 6 ) السير حتى أمر ( 7 ) بهيت فبلغهم أني قد غشيتهم
فقطعوا الفرات فمررت بها وما بها عريب ( 8 ) كأنها لم تحلل قط ، فوطئتها حتى مررت
بصندوداء ( 9 ) فتنافروا فلم ألق بها أحدا فمضيت ( 10 ) حتى أفتتح الأنبار وقد انذروا بي ،
فخرج إلى صاحب المسلحة فوقف لي فلم أقدم عليه حتى أخذت غلمانا من أهل القرية
فقلت لهم : خبروني كم بالأنبار من أصحاب علي عليه السلام ؟ قالوا : عدة رجال المسلحة
خمسمائة ، ولكنهم قد تبددوا ورجعوا إلى الكوفة ولا ندري الذي يكون فيها ، قد يكون
مائتي رجل .
هامش
1 - في شرح النهج فقط .
2 - في شرح النهج : ( على مثل رأيك ) .
3 - هو من قولهم : ( حربه ( كنصر ) = أخذ ماله وتركه بلا شئ ) .
4 - في شرح النهج : ( فإن حرب الأموال ) .
5 - في شرح النهج : ( فخطبهم ) .
6 - في الأصل : ( فأغريت ) وفي البحار : ( فأسرعت ) ففي الصحاح : ( الأغذاذ
في السير الإسراع ) .
7 - في البحار : ( فمررت ) .
8 - في الصحاح : ( وما بالدار عريب أي ما بها من أحد ) .
9 - في مراصد الاطلاع : ( صندوداء قرية كانت في غربي الفرات فوق الأنبار
( إلى آخر ما قال ) .
10 - في الأصل وشرح النهج : ( فأمضى ) .