فخرج مسرعا لا يلوي على شئ ( 1 ) وذهبت به راحلته فلم يدر أين يتسكع ( 2 ) من الأرض ،
وأصبح ثلاثا لا يدري أين هو ؟ !
قال النعمان : والله ما علمت أين أنا حتى سمعت قائلة تقول وهي تطحن :
شربت مع الجوزاء كأسا روية * وأخرى مع الشعرى ( 3 ) إذا ما استقلت
معتقة كانت قريش تصونها * فلما استحلوا قتل عثمان حلت
فعلمت أني عند حي من أصحاب معاوية وإذا الماء لبني القين ( 4 ) فعلمت عند ذلك
هامش
1 - كذا في شرح النهج وهو الصحيح لكن في الأصل : ( لا يأوى إلى شئ ) ففي
المصباح المنير : ( مر لا يلوي على أحد أي لا يقف ولا ينتظر ) وفي النهاية : ( في
حديث أبي قتادة : فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد أي لا يلتفت ولا يعطف عليه ) وفي
أساس البلاغة : ( مر لا يلوي على أحد لا يقيم عليه ولا ينتظره قال :
فلوت خيله عليه وهابوا * ليث غاب مقنعا في الحديد )
وفي مجمع البحرين : ( قوله تعالى : ولا تلوون على أحد أي لا يقف أحد لأحد ولا ينتظره ،
يقال : لوى عليه إذا عرج فأقام ) والآية في سورة آل عمران وهي : ( إذ تصعدون ولا تلوون على
أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ( الآية 153 )
2 - قال الجوهري : ( سكع الرجل مثل صقع يقال : ما أدري أين سكع وأين
تسكع ، والتسكع التمادي في الباطل ومنه قول الشاعر : ألا إنه في غمرة يتسكع ) وفي
القاموس : ( سكع كمنع وفرح مشى مشيا متعسفا لا يدري أين يأخذ من بلاد الله كتسكع ،
ورجل ساكع وسكع غريب ، وما أدري أين سكع أين ذهب ، وما يدري أين يسكع من
أرض الله أين يأخذ ، والمسكعة كمحدثة المضلة من الأرضين لا يهتدى فيها لوجه الأمر ، وتسكع
تمادى في الباطل ) .
3 - في الصحاح : ( الشعرى الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة
الحر ، وهما الشعريان الشعرى العبور التي في الجوزاء والشعرى الغميصاء التي في الذراع ،
تزعم العرب أنهما أختا سهيل ) .
4 - في القاموس : ( بلقين أصله بنو القين ) وقال الزبيدي في شرحه :
( و [ بلقين ] بفتح فسكون حي من بني أسد كما قالوا بلحرث وبلهجيم و [ أصله بنو القين ]
( ويقال لبني القين من بني أسد بلقين كما قالوا بلحارث وبلهجيم وهو من شواذ التخفيف ) .