فقال : أيفتخر ( 1 ) علينا بما صنع في بلادنا أول ما قدم ؟ ! وأيم الله لأذكرنه أبغض مواطنه
تلك إليه . قال : فسكت الضحاك قليلا [ فكأنه خزي واستحيا ( 2 ) ] ثم قال : نعم كان
ذلك اليوم بأخرة ( 3 ) بكلام ثقيل ثم نزل .
فقلت لعبد الرحمن بن عبيد [ أو قيل له ] : لقد اجترأت حين تذكره ذلك اليوم ( 4 )
وتخبره أنك كنت فيمن لقيه ، فقال : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ( 5 ) .
قال : وحدثني ابن أخي محمد بن مخنف عن أبيه عن عمه قال : قال الضحاك لعبد - الرحمن بن مخنف ( 6 ) [ حين قدم الكوفة ] : لقد رأيت منكم بغربي تدمر رجلا ما كنت
أرى في الناس مثله رجلا ، حمل علينا فما كذب ( 7 ) حتى ضرب الكتيبة التي أنا فيها ،
فلما ذهب ليولي حملت عليه فطعنته في قمته ( 8 ) فوقع ثم قام فلم يضره شيئا فذهب ،
هامش
1 - في شرح النهج : ( أيفخر ) .
2 - في شرح النهج فقط .
3 - في المصباح المنير : ( الآخرة وزان قصبة بمعنى الأخير يقال : جاء بأخرة
أي أخيرا ) وفي الصحاح : ( جاء فلان بأخرة بفتح الخاء ، وما عرفته إلا بأخرة أي أخيرا ) .
4 - في شرح النهج : ( هذا اليوم ) .
5 - صدر آية 51 من سورة التوبة .
6 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 156 ، س 9 ) : ( قال :
وسأل الضحاك عبد الرحمن بن مخنف ( القصة ) ومن المحتمل أن يكون ( مخنف ) هنا
وفيما يأتي مصحف ( عبيد ) ومحرفا عنه لما ذكر آنفا ، أو أن يكون لفظة ( عبيد ) فيما مر
من الموردين محرفة عن كلمة ( مخنف ) وهو ابن مخنف بن سليم أبو حكيم الأزدي الغامدي
عامل علي ( ع ) على بعض نواحي الكوفة كما يأتي قصته في غارة النعمان بن بشير لأن القصة
واحدة والرجل واحد كما أن المتن يشهد لذلك .
7 - في الصحاح : ( يقال : حمل فلان فما كذب بالتشديد أي ما جبن ، وحمل ثم كذب
أي لم يصدق الحملة قال الشاعر :
ليث يعثر يصطاد الرجال إذا * ما الليث كذب عن أقرانه صدقا )
وفي القاموس : ( حمل فما كذب تكذيبا ما جبن ، وما كذب أن فعل كذا ما لبث ) .
8 - في الصحاح : ( القمة أعلى الرأس وأعلى كل شئ ) .