فهو من الإيمان ، فرويتم على عمر أنه نهى عما أحله الله وقد قال الله تعالى : حرمت
عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخوانكم وعماتكم ( إلى قوله ) وأحل لكم ما وراء
ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ، فأحل الله ما وراء ذلك مما سماه
أنه حرمة فاعترضتم أمره فنهيتم الناس عما أحل الله ثم نسبتموه إلى عمر فقلتم :
هي سنة عمر وما سنه عمر فهو حق وإن خالف قول الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله
فصرتم تفرقون بين العرب والموالي بلا كتاب وسنة ، وقلتم : إن عمر قال : تزوجوا
فيهم ولا تزوجوهم ، فصيرتم الموالي بمنزلة أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين
يحل لنا أن نتزوج فيهم ولا يتهيأ لنا أن نزوجهم ، ونسبتم ذلك إلى عمر فأي وقيعة
أشد من وقيعتكم على عمر وما تروون عليه ؟ ! ) .
قال المفيد ( ره ) في الاختصاص ( ص 341 من طبعة مكتبة الصدوق ) :
( بلغنا أن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله
ذات يوم فعظموه وقد موه وصدروه إجلالا لحقه وإعظاما لشيبته واختصاصه
بالمصطفى صلى الله عليه وآله فدخل عمر فنظر إليه فقال : من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب ؟ !
فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فخطب فقال : إن الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا
مثل أسنان المشط لا فضل للعربي على العجمي ولا للأحمر على الأسود إلا بالتقوى ،
سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد ، سلمان منا أهل البيت ، سلسال يمنح الحكمة
ويؤتى البرهان ) .
قال الكليني ( ره ) في الكافي في آخر باب النوادر من كتاب المعيشة
( ج 3 مرآة العقول ، ص 441 ) :
( أحمد بن محمد العاصمي عن محمد بن أحمد النهدي عن محمد بن علي عن شريف بن
سابق عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أتت الموالي أمير المؤمنين عليه السلام
فقالوا : تشكو إليك هؤلاء العرب أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطينا معهم العطايا بالسوية ،
وزوج سلمان وبلالا وصهيبا وأبوا علينا هؤلاء ، وقالوا : لا نفعل ، فذهب إليهم
أمير المؤمنين عليه السلام فكلمهم فيهم ، فصاح الأعاريب : أبينا ذلك يا أبا الحسن أبينا
ذلك ، فخرج وهو مغضب يجر رداءه وهو يقول : يا معشر الموالي إن هؤلاء قد
الغارات — صفحة 823
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
ص٨٢٣