أو كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة نقلهما السمعاني ، أو لأنه رأى في المنام
أنه أخذ بقرني الشمس فكان تأويله أنه بلغ المشرق والمغرب حكاه السهيلي ، أو
لانقراض قرنين في زمانه ، أو كان لتاجه قرنان ، أو لكرم أبيه وأمه أي كريم الطرفين
نقله شيخنا ، وقيل غير ذلك . قال : وأما ذو القرنين صاحب أرسطو فهو غير هذا كما بسطه
في العناية ، وقيل كان في عهد إبراهيم عليه السلام وهو صاحب الخضر لما طلب عين الحياة
قاله السهيلي في التاريخ ، ولقد أجاد القائل في التورية : كم لامني فيك ذو القرنين
يا خضر ، وفي الحديث : لا أدري أذو القرنين نبيا كان أم لا .
( إلى أن قال )
( و ) ذو القرنين لقب ( علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه ) ورضي عنه
( لقوله صلى الله عليه وآله : إن لك في الجنة بيتا ، ويروى كنزا ، وإنك لذو قرنيها ، أي ذو طرفي
الجنة وملكها الأعظم تسلك ملك جميع الجنة كما سلك ذو القرنين جميع الأرض )
واستضعف أبو عبيد هذا التفسير ( أو ذو قرني الأمة فأضمرت وإن لم يتقدم ذكرها )
كقوله تعالى : حتى توارت بالحجاب أراد الشمس ولا ذكر لها قال أبو عبيد : وأنا
أختار هذا التفسير الأخير على الأول لحديث يروى عن علي رضي الله تعالى عنه
وذلك أنه ذكر ذا القرنين فقال : دعا قومه إلى عبادة الله تعالى فضربوه على قرنه
ضربتين وفيكم مثله فنرى أنه أراد نفسه يعني أدعو إلى الحق حتى يضرب رأسي
ضربتين يكون فيهما قتلي ( أو ذو جبليها للحسن والحسين ) رضي الله تعالى عنهما ،
روي ذلك عن ثعلب ( أو ذو شجتين في قرني رأسه إحداهما من عمرو بن عبد ود ) يوم
الخندق ( والثانية من ابن ملجم لعنه الله ) وهذا أصح ما قيل وهو تتمة من قول أبي -
عبيد المتقدم ذكره ) .
قال العالم المتضلع البارع أبو الكمال السيد أحمد عاصم - حشره الله مع
من يتولاه - في الاوقيانوس البسيط في ترجمة القاموس المحيط بعد ذكره
معنى قول النبي - صلى الله عليه وآله - في حق علي عليه السلام ما محصله :
( يقول المترجم : إن تحت هذا المعنى أسرارا كثيرة علية تقرب قوله الآخر
الغارات — صفحة 744
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
ص٧٤٤