التعليقة 9
( ص 35 )
كلام لابن أبي الحديد حول فقرات من كلامه عليه السلام
حيث إن هذا الجزء من ذلك الكلام الشريف مذكور في نهج البلاغة تحت
عنوان ( ومن كلامه له عليه السلام في الخوارج لما أنكروا تحكيم الرجال ويذم فيه أصحابه
في التحكيم ) أحببت أن أذكر الجزء المشار إليه هنا وهو : ( استعد والمسير إلى قوم
حيارى عن الحق لا يبصرونه ، وموزعين بالجور لا يعدلون به ، جفاة عن الكتاب ، نكب
عن الطريق ، ما أنتم بوثيقة يعلق بها ، ولا زوافر عز يعتصم إليها ، لبئس حشاش نار الحرب
أنتم ) .
قال ابن أبي الحديد في شرحه ( ج 2 ، ص 304 - 305 ) : ( أمرهم بالاستعداد للمسير
إلى حرب أهل الشام وذكر أنهم موزعون بالجور أي ملهمون قال تعالى : رب أوزعني
أن أشكر نعمتك أي ألهمني ، أوزعته بكذا وهو موزع به والاسم والمصدر جميعا الوزع
بالفتح ، واستوزعت إليه تعالى شكره فأوزعني أي استلهمته فألهمني ، ولا يعدلون
عنه لا يتركونه إلى غيره وروى : لا يعدلون به أي لا يعدلون بالجور شيئا آخر أي
لا يرضون إلا بالظلم ولا يختارون عليهما غيرهما ، قوله : جفاة عن الكتاب جمع جاف
وهو النابي عن الشئ أي قد نبوا عن الكتاب لا يلائمهم ولا يناسبونه تقول : جفا السرج
عن ظهر الفرس إذا نبا وارتفع وأجفيته أنا ، ويجوز أن يريد أنهم أعراب جفاة أي
أجلاف لا أفهام لهم ، قوله : نكب عن الطريق أي عادلون جمع ناكب من نكب ينكب
عن السبيل بضم الكاف نكوبا ) وقال المجلسي ( ره ) في شرح تلك الفقرات بعد
نقل جميع ذلك الكلام في ثامن البحار في باب قتال الخوارج ( ص 607 ، س 24 ) :
( قوله ( ع ) : موزعين بالجور قال الجوهري أوزعته بالشئ أغريته به ،
لا يعدلون عنه أي لا يتركونه إلى غيره ، والجفاء البعد عن الشئ ونكب عن الطريق
ينكب نكوبا عدل ) . وفي النهاية : ( الجفاء البعد عن الشئ يقال : جفاه إذا بعد عنه
الغارات — صفحة 688
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
ص٦٨٨