فلما قدم الكتاب إلى معاوية دعا بسر بن أبي أرطاة [ وكان قاسي القلب ، سفاكا
للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة ( 1 ) ] فوجهه إلى اليمن وأمره أن يأخذ طريق الحجاز
والمدينة ومكة [ حتى ينتهي إلى اليمن ] وقال له : لا تنزل على بلد أهله على طاعة علي
إلا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنهم لا نجاة ( 2 ) لهم [ منك ] وأنك محيط بهم ، ثم
اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، واقتل شيعة علي حيث كانوا .
ومن وجه آخر ( 3 ) عن يزيد بن جابر الأزدي ( 4 ) قال : سمعت عبد الرحمن بن
هامش
1 - ما بين المعقوفتين غير موجود في الأصل لكنه موجود في شرح النهج والبحار .
2 - في الأصل : ( لا نجال ) وفى شرح النهج : ( لا نجاء ) وفى الفتوح بن أعثم الكوفي
( ج 4 ، ص 56 ، س 5 ) : ( حتى يظنوا أنك محيط بهم ولا نجاة لهم منك ) .
3 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 117 ، س 12 ) :
( وروى إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب الغارات عن يزيد بن جابر الأزدي
قال : سمعت عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري يحدث ( الحديث ) ) فكأنه يريد بهذه العبارة
أن هذه الرواية ذكرها صاحب الغارات فإنه روى الروايات السابقة عن أرباب السير وصرح
به بلفظة ( قالوا ) وقال المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن
( ص 670 ، س 12 ) : ( وفي رواية أخرى : بعث بسرا في ثلاثة آلاف ( الحديث )
وهو أيضا إشارة إلى ما ذكرنا من تحول النقل واختصاصه بصاحب الغارات فإنه ( ره ) نقل
الروايات السابقة عن ابن أبي الحديد .
4 - لم نجد بهذا العنوان أحدا في مظانه لكن في لسان الميزان : ( يزيد بن جابر
عن أبي هريرة ، وعنه مكحول حديثه في الكامل في ترجمة محمد بن القاسم الأسدي ( إلى آخر
ما قال ) ) .