[ ووجه الكتاب مع رجل من همدان ( 1 ) ] فقدم رسول علي عليه السلام بالكتاب
فلم يجيبوه إلى حين ( 2 ) . فقال لهم : إني تركت أمير المؤمنين يريد أن يوجه إليكم
يزيد بن قيس في جيش كثيف فلم يمنعه إلا انتظار ما يأتيه من قبلكم ، فشاع ذلك في شيعة
عثمان فقالوا : نحن سامعون مطيعون إن عزل عنا هذين الرجلين عبيد الله وسعيدا .
قال : فرجع الرسول من عندهم ( 3 ) إلى علي عليه السلام فأخبره خبر القوم .
وجاء على بقية ذلك ( 4 ) أن معاوية قد سرح بسر بن أبي أرطاة لعنه الله .
قال عبد الله بن عاصم ( 5 ) حدثت : أن تلك العصابة حين بلغهم أن عليا يوجه إليهم
يزيد بن قيس بعثوا إلى معاوية يخبرونه وكتبوا إليه كتابا فيه :
معاوي إلا تسرع السير نحونا * نبايع عليا أو يزيد اليمانيا ( 6 )
هامش
1 - ما بين المعقوفتين زيد من شرح النهج والبحار .
2 - صحفت الكلمة في شرح النهج والبحار فبدلت بلفظة ( بخير ) .
3 - في الأصل : ( عندهما ) فكأنه إشارة إلى عبيد الله وسعيد أو إلى أهل الجند
وأهل صنعاء .
4 - إشارة إلى اختلاف الروايات وأن ما يذكر بعد ذلك ليس في رواية الكلبي .
5 - في تقريب التهذيب : ( عبد الله بن عاصم الحماني بكسر المهملة وتشديد -
الميم أبو سعيد البصري صدوق من التاسعة . ق ) .
أقول : الرجل من رجال الشيعة وله روايات في كتبنا ( راجع جامع الرواة
وتنقيح المقال ) .
6 - المراد بقولهم ( يزيد اليمانيا ) يزيد بن قيس الأرحبي وذلك أن أرحب قبيلة من
همدان وهمدان من قبائل اليمن ففي القاموس : ( وبنو رحب محركة بطن من همدان ،
وأرحب قبيلة منهم أو فحل أو مكان ، ومنه النجائب الأرحبيات ) وقال في ( همد ) :
( وهمدان قبيلة باليمن ) ففي تاج العروس في شرحه : ( همدان بفتح فسكون قبيلة باليمن
من حمير ( إلى آخر ما قال ) ) ومما يصحح المدعى ويشهد له ما مر في رواية الكلبي أن
عليا ( ع ) قال ليزيد بن قيس الأرحبي عند سماعه ما حدث باليمن من خروج اليمانية : ( ألا ترى
إلى ما صنع قومك ) ويريد ( ع ) به ما صنع أهل الجند وصنعاء .
وأما قوله ( اليمانيا ) ففي تاج العروس : ( [ وهو يمني ] على القياس [
ويماني ] بتشديد الياء نقله سيبويه عن بعضهم وأنشد لامية بن خلف الهذلي :
يمانيا يظل يشد كيرا * وينفخ دائبا لهب الشواظ
قال شيخنا رحمه الله تعالى : والأكثر على منع التشديد مع ثبوت الألف لأنه جمع بين
العوض والمعوض ، وأجاب عنه الشيخ ابن مالك بأنه قد يكون نسبة منسوب ( ويمان ) مخففة
وهو من نادر النسب وألفه عوض عن الياء ولا يدل على ما يدل عليه الياء إذ ليس حكم العقيب
أن يدل على ما يدل عليه عقيبه دائما ، وقوم يمانية ويمانون مثل ثمانية وثمانون ، وامرأة يمانية أيضا ) .