يا معشر الأزد ما أبقت عواقب الجمل عليكم إلا سوء الذكر ( 1 ) وقد كنتم أمس على
علي عليه السلام فكونوا اليوم له ، واعلموا أن سلمكم ( 2 ) جاركم ذل وخذلكم ( 3 ) إياه عار ، وأنتم
حي مضماركم الصبر وعاقبتكم الوفاء ( 4 ) ، فإن سار القوم بصاحبهم فسيروا بصاحبكم ، وإن
استمدوا معاوية فاستمدوا عليا ، وإن وادعوكم فوادعوهم .
ثم قام صبرة بن شيمان فقال : يا معشر الأزد إنا قلنا يوم الجمل : نمنع
مصرنا ، ونطيع أمنا ( 5 ) ، وننصر ( 6 ) خليفتنا المظلوم ، فأنعمنا القتال ( 7 ) وأقمنا بعد انهزام
الناس حتى قتل منا من لا خير فينا بعده ، وهذا زياد جاركم اليوم والجار
مضمون ولسنا نخاف من علي عليه السلام ما نخاف من معاوية ، فهبوا لنا أنفسكم وامنعوا
جاركم أو فأبلغوه مأمنه ( 8 ) فقالت الأزد : إنما نحن لكم تبع فأجيروه ، فضحك زياد
وقال : يا صبرة أتخشون ألا تقوموا لبني تميم ؟ فقال صبرة : إن جاؤونا بالأحنف
جئناهم بأبي صبرة ، وإن جاؤونا بالحتات ( 9 ) جئتهم أنا ، وإن كان فيهم شباب ففينا
هامش
1 - في الأصل : ( ما تعرفون من عواقب الجمل إلا ذل الجنى ونفذ القتيل ) .
2 - في شرح النهج : ( إسلامكم له ) .
3 - في شرح النهج : ( خذلانكم ) .
4 - في الأصل : ( الوقار ) .
5 - في الأصل : ( إمامنا ) .
6 - في شرح النهج : ( نطلب دم ) .
7 - في شرح النهج : ( فجددنا في القتال ) .
8 - في الأصل : ( وإلا منعناه منه ) والمتن مأخوذ من قوله تعالى : ( وإن أحد من -
المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ) .
9 - قال الزبيدي في تاج العروس في شرح قول صاحب القاموس :
( حتات كغراب قطيعة بالبصرة وابن عمرو وابن يزيد لا زيد المجاشعي ووهم الجوهري
صحابيان ) ما نصه : ( حتات لقب واسمه بشر وفي الإصابة : الحتات بالضم هو ابن زيد بن علقمة بن
جرى بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي الدارمي المجاشعي ، ذكره ابن إسحاق وابن -
الكلبي وابن هشام فيمن وفد من بني تميم على النبي ( ص ) ووجدت في هامش لسان العرب
ما نصه : وأورد الجوهري بيت الفرزدق في ترجمة فرع وقال : الحتات بشر بن عامر بن
علقمة فليراجع ) .