أنظر لنفسه منه لي ، ووجدتك أنظر لي منك لنفسك ( 1 ) .
قال : وذكر أبو عمرو : أن معاوية قال لعقيل : إن فيكم يا بني هاشم لخصلة
لا تعجبني ، قال : وما تلك الخصلة ؟ - قال : اللين . قال : وما ذلك اللين ؟ قال : هوما أقول
لك . قال : أجل ، يا معاوية إن فينا للينا في غير ضعف ، وعزا في غير عنف ( 2 ) فإن
لينكم يا ابن صخر غدر وسلمكم كفر ، فقال معاوية : ما أردنا كل هذا بايزيد ( 3 ) .
فقال عقيل :
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما ( 4 )
هامش
1 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، س 368 ، س 8 ) : ( ومن
المفارقين لعلي عليه السلام أخوه عقيل بن أبي طالب قدم على أمير المؤمنين بالكوفة ( الحديث ) )
وحذا حذوه العلامة المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي
وأمير المؤمنين في إسقاط سند الحديث ونقله مثله ( ص 729 ، س 9 ) .
أقول : قد تقدم نظير الحديث في باب سيرته ( ع ) في المال ( أنظر ص 64 - 65 ) .
2 - في الأصل : ( من غيروهن ) .
3 - في شرح النهج الحديدي ( ج 1 ، ص 368 ، س 12 ) وكذا في ثامن -
البحار في باب ذكر أصحاب النبي ( ص ) وأمير المؤمنين ( ص 729 ، س 12 ) : ( وقال
معاوية لعقيل إن فيكم يا بني هاشم للينا قال : أجل ، إن فينا لينا من غير ضعف وعزا من غير
عنف ، وإن لينكم يا معاوية غدر وسلمكم كفر فقال معاوية : ولا كل هذا يا أبا يزيد ) .
4 - قال الجوهري : ( وقولهم : إن العصا قرعت لذي الحلم ، أي إن الحليم
إذا نبه انتبه ، وأصله أن حكما من حكام العرب عاش حتى اهتر فقال لابنته : إذا أنكرت
من فهمي شيئا عند الحكم فاقرعي لي المجن بالعصا لأرتدع قال المتلمس : لذي الحلم
قبل اليوم ( البيت ) ) . وقال الفيروزآبادي : ( وإن العصا قرعت لذي الحلم أي
إن الحليم إذا نبه انتبه ، وأول من قرعت له العصا عامر بن الظرب ، أو قيس بن خالد ، أو
عمرو بن حممة ، أو عمرو بن مالك ، لما طعن عامر في السن أو بلغ ثلاث مائة سنة أنكر
من عقله شيئا فقال لبنيه : إذا رأيتموني خرجت من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لي
المجن بالعصا ) وفي لسان العرب : ( الأصمعي يقال : العصا قرعت لذي الحلم أي
إذا نبه انتبه ومعنى قول الحارث بن وعلة الذهلي :
وزعمتم أن لا حلوم لنا * إن العصا قرعت لذي الحلم
قال ثعلب : المعنى أنكم زعمتم أنا قد أخطأنا فقد أخطأ العلماء قبلنا ، وقيل :
معنى ذلك أي إن الحليم إذا نبه انتبه وأصله أن حكما ( فذكر نحو ما ذكره الجوهري إلى
قوله ( لارتدع ) وقال ) : وهذا الحكم هو عمرو بن حممة الدوسي قضى بين العرب ثلاث
مائة سنة فلما كبر ألزموه السابع من ولده يقرع العصا إذا غلط في حكومته قال المتلمس :
لذي الحلم ( البيت ) .
أقول : من أراد التفصيل في هذا المثل فليراجع تاج العروس للزبيدي
أو مجمع الأمثال للميداني فإن فيهما ما يكتفي به المكتفي .