منهم
المنذر بن الجارود العبدي ( 1 )
قال : كان علي عليه السلام ولي المنذر بن الجارود فارسا فاحتاز مالا من الخراج ، قال :
كان المال أربع مائة ألف درهم ، فحبسه علي عليه السلام فشفع فيه صعصعة بن صوحان إلى
علي عليه السلام وقام بأمره وخلصه .
فقال الأعور الشني يذكر بلاء صعصعة في أمره ( 2 ) :
هامش
في الإصابة في القسم الثاني من حرف الميم : ( المنذر بن الجارود واسمه
بشرو بن عمرو بن حبيش بن المعلى بن زيد بن حارثة بن معاوية العبدي ، أمه أمامة بنت النعمان
قال ابن عساكر : ولد في عهد النبي ولأبيه صحبة وقتل شهيدا في عهد عمر ، وأمر علي ( ع )
المنذر على إصطخر وقال يعقوب بن سفيان : وكان شهد الجمل مع علي ، وولاه عبيد الله بن
زياد في إمرة يزيد بن معاوية الهند ، فمات هناك في آخر سنة إحدى وستين أو في أول سنة
اثنتين ذكر ذلك ابن سعد وذكر أنه عاش ستين سنة . وقال خليفة : ولاه ابن زياد السند
سنة اثنتين وستين فمات بها والله أعلم ) .
أقول : نص عبارة ابن سعد في الطبقات في موضعين ، ( المجلد الخامس
ص 561 ، والمجلد السابع ، ص 87 ) في ترجمة أبيه الجارود : ( وكان ولده [ أي ولد الجارود ]
أشرافا ، كان المنذر بن الجارود سيدا جوادا ولاه علي بن أبي طالب ( ع ) إصطخر فلم يأته أحد
إلا وصله ، ثم ولاه عبيد الله بن زياد ثغر الهند فمات هناك سنة إحدى وستين أو أول سنة اثنتين
وستين وهو يومئذ ابن ستين سنة ) وفي تنقيح المقال : ( المنذر بن الجارود العبدي
من عبد القيس استعمله علي عليه السلام على بعض النواحي فخان في بعض ما ولاه من أعماله
فكتب له علي ( ع ) كتابا ذمه فيه وأبلغ في ذمه ومدح أباه الجارود بالصلاح وحسن الطريقة ،
وكان أبوه وفد على النبي ( ص ) في عبد القيس ومسكنهم يومئذ بالبحرين ، فأكرمه رسول الله ( ص )
وإياهم ، وأسلم الجارود وحسن إسلامه ، وروى عنه أحاديث ) وقال ابن قتيبة في المعارف
في ترجمة أبيه الجارود العبدي ( ص 339 من الطبعة الثانية مصر سنة 1388 ) :
( وابنه المنذر بن الجارود ولي لإصطخر لعلي بن أبي طالب ) .
2 - لم يذكر المجلسي ( ره ) هذه العبارة والبيتين في البحار ( أنظر ج 8 ، س 734 ) .
قال ابن قتيبة في الشعر والشعراء ( ص 534 من طبعة بيروت ) :
( الأعور الشني هو بشر بن منقذ من عبد القيس وكان شاعرا محسنا وله ابنان شاعران أيضا
يقال لهما : جهم وجهيم ، وكان المنذر بن الجارود والي إصطخر لعلي بن أبي طالب
- رضي الله عنه - فاقتطع منها أربع مائة ألف درهم فحبسه علي حتى ضمنها عنه صعصعة بن
صوحان فخلى عنه ، فقال الأعور الشني :
ألا سألت بني الجارود أي فتى * عند الشفاعة والباب ابن صوحانا
هل كان إلا كأم أرضعت ولدا * عقت فلم تجز بالإحسان إحسانا
لا تأمنن امرءا خان امرءا أبدا * إن من الناس ذا وجهين خوانا
ويستجاد له قوله :
لقد علمت ( فذكر اثني عشر بيتا ثم قال ) وكان يكنى أبا منقذ ويهاجي بني عصر
ولهم يقول :
وإن تنظروا شزرا إلي فإنني * أنا الأعور الشني قيد الأوابد )
أما البيتان فذكرهما غيره أيضا فقال ابن عساكر في تاريخه في ترجمة
صعصعة ( ج 6 ص 426 ) : ( ومن كلام صعصعة :
هلا سألت بني الجارود أي فتى * عند الشفاعة والباب ابن صوحانا
كنا وكانوا كأم أرضعت ولدا * عقت ولم تجز بالإحسان إحسانا )
وقال ابن حجر في الإصابة في ترجمة صعصعة أيضا :
( وأنشد له [ أي لصعصعة ] المرزباني :
هلا سألت بني الجارود أي فتى * عند الشفاعة والبان ابن صوحانا
كنا وكانوا كأم أرضعت ولدا * عق ولم نجز بالإحسان إحسانا )
وقال السيد محسن العاملي ( ره ) في أعيان الشيعة في ترجمة صعصعة
( ج 36 ص 289 ) :
( ومن شعر صعصعة قوله : هلا سألت ( فذكر البيتين كما نقله ابن عساكر ) ) مع أنه
قال في ترجمة بشر بن منقذ العبدي الشني ( ص 38 من الجزء الرابع عشر المتحد مع المجلد
الخامس عشر ) ما نصه :
( وفي الطليعة : ولى علي عليه السلام المنذر بن الجارود إصطخر فاقتطع منها مائة
ألف ، فحبسه ( ع ) فضمنها صعصعة بن صوحان العبدي فقال الشني : ألا سألت ( فذكر الأبيات
الثلاثة التي ذكرها ابن قتيبة في الشعر والشعراء كما نقلناها عنه ) ومراده ( ره ) بالطليعة
( الطليعة من شعراء الشيعة من القدماء والمتأخرين ) للشيخ الفاضل الشيخ محمد
السماوي - رحمه الله تعالى ( أنظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 14 ، ص 180 ) .
قد علم مما ذكره ابن قتيبة أن البيتين كما في المتن للأعور الشني لا لصعصعة
نفسه كما ذكره ابن عساكر وابن حجر والسيد محسن العاملي في أحد قوليه .
أقول : ستأتي ترجمة الأعور الشني مبسوطة في تعليقات آخر الكتاب إن شاء الله تعالى .
( أنظر التعليقة رقم 59 ) .