قد خشيت أن يدال هؤلاء القوم عليكم ( 1 ) بطاعتهم إمامهم ومعصيتكم إمامكم ، وبأدائهم
الأمانة وخيانتكم ، وبصلاحهم في أرضهم وفسادكم في أرضكم ، وباجتماعهم على باطلهم
وتفرقكم عن حقكم ، حتى تطول دولتهم وحتى لا يدعوا ( 2 ) لله محرما إلا استحلوه
حتى لا يبقى بيت وبر ولا بيت مدر إلا دخله جورهم وظلمهم حتى يقوم الباكيان ،
باك يبكي لدينه ، وباك يبكي لدنياه ، وحتى لا يكون منكم إلا نافعا لهم أو غير
ضاربهم ، وحتى يكون نصرة ( 3 ) أحدكم منهم كنصرة العبد من سيده ، إذا شهده أطاعه ،
هامش
1 - فليعلم أنه قد نقل علم الهدى ( ره ) في الشافي ( ص 203 من الطبعة القديمة )
وشيخ الطائفة ( ره ) في تلخيص الشافي ( ص 48 من الجزء الثالث من طبعة النجف )
وكذا المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب النوادر ( ص 727 ، س 18 ) لكنه نقلا
عن ابن أبي الحديد عن شيخه أبي القاسم البلخي بإسنادهم ( عن المسيب بن نجبة أنه قال : بينا
علي ( ع ) يخطب إذ قام أعرابي فصاح : وامظلمتاه فاستدناه علي ( ع ) فلما دنا قال : إنما لك
مظلمة واحدة وأنا قد ظلمت عدد المدر والوبر ) وبما أنهم رووه عن إبراهيم الثقفي في جملة
الروايات التي ؟ رووها عنه ( ع ) في تظلمه فعلى ذلك من المحتمل أن تكون الرواية هنا ساقطة
من الكتاب بقرينة ما قبلها كما أشرنا إليه ، أو أنهم رووه عن الثقفي ( ره ) لكن من غير كتاب
الغارات فتفطن .
2 - أورد الرضي - رضي الله عنه - في نهج البلاغة في باب المختار من الخطب
تحت عنوان ( من كلام له ( ع ) ) ( أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 186 ) :
( والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه ، ولا عقدا إلا حلوه ، وحتى لا يبقى
بيت مدر ولا وبر ( الخطبة إلى آخرها ) .
3 - في الأصل : ( زجرة ) والمظنون أن الكلمة محرفة عن ( نصرة ) بقرينة ما سيأتي .