فأعلم لي ما فعل ؟ فإنه قل يوم لم يكن يأتيني فيه 1 إلا قبل هذه الساعة ، قال : فأتيت
منزله فإذا ليس في منزله منهم ديار ، فدرت 2 على أبواب دور أخرى كان فيها طائفة
أخرى من أصحابه فإذا ليس فيها داع ولا مجيب ، فأقبلت إلى علي عليه السلام فقال لي
حين رآني : أأمنوا فقطنوا 3 أم جبنوا فظعنوا ؟ - قلت : بل ظعنوا ، قال : أبعدهم الله 4
كما بعدت ثمود ، أما والله لو قد أشرعت لهم الأسنة وصبت على هامهم السيوف
لقد ندموا ، إن الشيطان قد استهواهم 5 فأضلهم وهو غدا متبرؤ منهم ومخل عنهم .
فقام إليه زياد بن خصفة 6 فقال : يا أمير المؤمنين إنه لو لم يكن من مضرة
هامش
1 - في الطبري : " فإنه كل يوم لم يكن يأتيني فيه " .
2 - في الطبري : " فدعوت " .
3 - كذا في النهج ، لكن في الأصل وشرح النهج : " أقطنوا فأقاموا " وفي الطبري :
" وطنوا فأمنوا أم جبنوا فظعنوا " .
4 - في الطبري : " فقلت : بل ظعنوا فأعلنوا ، فقال : قد فعلوها . . ! بعدا لهم " .
5 - في النهج : " إن الشيطان اليوم قد استفلهم " وقال ابن أبي الحديد في -
شرحه : " استفلهم الشيطان وجدهم مفلولين فاستزلهم ، هكذا فسروه ، ويكمن عندي أن يريد
أنه وجدهم فلا خير فيهم ، والفل في الأصل الأرض لا نبات بها لأنها لم تمطر ، قال حسان يصف
بعض القرى :
وإن التي بالجذع من بطن نخلة * ومن دانها فل من الخير معزل
أي خال من الخير ، ويروى " من استفزهم " أي استخفهم " .
6 - في تنقيح المقال : " زياد بن خصفة التيمي من تيم الله بطن من بكر من خلص
أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام والحسن ( ع ) بعده ، أرسله علي ( ع ) لقتال الخريت بن
راشد الناجي الخارجي بالمدائن فقاتله حتى طرده إلى الأهواز وكان ذلك قبل وقعة النهروان " .
أقول : قوله ( ره ) : " وكان ذلك قبل وقعة النهروان " بمعزل عن الصواب .