الْخَطّابِ رَضى اللهُ عَنْهُ وَأَبى فِي أُناس فَأَثْبَتُوا لِيَ
الْحَديثَ كَما سَمِعْتُ ; ( 1 )
فكما صرّحت هذه الرّواية أيضاً ، انّ الأئمّة الاثنا عشر هم واقعاً الخلفاء بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وان لم تكن السلطة والاخذ بزمام الأمور بأيديهم ظاهراً .
* ينابيع المودة ، ج 2 ص 315
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْر عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ، قالَ : كُنْتُ مَعَ أَبى عِنْدَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : بَعْدِي اثْنا عَشَرَ
خَليفَةً ، ثُمَّ أَخْفي صَوْتَهُ ، فَقُلْتُ لِأَبي : مَا الَّذي ( قالَ في )
أَخْفي صَوْتَهُ ؟ قالَ : قالَ : كُلُّهُمْ مِنْ بَنى هاشِم . وَعَنْ
سَمّاكِ ابْنِ حَرْب مِثْلُهُ ;
فهذه الأحاديث هي فيض من الرّوايات المسطورة في كتب أهل العامّة والتي
دلّت على انّ الأئمّة الاثني عشر ، وكلّهم من قريش . ( 2 )
هامش
1 . الطبعة الثانية ، مكتبة ابن تيمية
2 . اما ما روي أن " الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثمّ تكون بعد ذلك ملك " ففيها كلام ونقاش وذلك
لأنه :
أولاً : انّها تتعارض مع سائر الرّوايات التي صرحت أهل العامّة بصحتها .
ثانياً : لقد ورد اسم " سعيد بن جمهان " في جميع طرق هذه الرّواية كما صرّح الترمذي بأنه : " لا
نعرفه الاّ من حديث سعيد بن جمهان " . وقد قال أبو حاتم بشأنه : " يُكتب حديثه ولا يحتج
به " وقال ابن معين : " روى عن سفينة أحاديث لا يرويها غيره " . وقال البخاري : " في حديثه
عجائب " انظر : تهذيب التهذيب . وقال ابن حزم في المحلّى : " سعيد بن جمهان غير مشهور
بالعدالة بل مذكور أن لا يقوّم حديثه " انظر : ج 5 ، ص 185 .
كما انّ الرّواية التي انفرد بنقلها " أبو داود " عن " إسماعيل بن أبي خالد " عن أبيه ( أبو خالد ) عن
" جابر " : " لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة "
ظاهرٌ انّ عبارة " تجتمع عليه الأمة " زيادة من الراوي ، وهذا ظاهر أيضاً في الرّواية التي أوردها
الطبراني في المعجم الكبير ( ج 2 ، ص 208 ) .
لان الطبراني نقل هذه الرّواية بطريقين عن " إبراهيم بن حميد " عن " إسماعيل بن أبي خالد "
عن أبيه عن " جابر بن سمرة " : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال هذا الدين قائماً
حتى يقوم اثنا عشر خليفة " . قال إسماعيل : " أظن ظناً انّ أبي قال : كلّهم تجتمع عليه الأمّة " فانّه
نلاحظ انّ " إسماعيل " قال : " أظنّ ظنّاً " والحال قال تعالى في كتابه ( وانّ الظن لا يغني من الحق
شيئاً ) . وقد تخلل هذا الظن الفاسد رواية " مروان بن معاوية " والذي طعنه " ابن معين " ( راجع :
تهذيب التهذيب ، طبعة حيدر آباد ، ج 10 ، ص 98 ) .
ويبدو انّ التدليس في سند الرّواية قد سرى لمتنها أيضاً .
أضف إلى ذلك فان " إسماعيل بن أبي خالد " رجل أمي وله أخطاء فاحشة ، أما أبوه ( أبو خالد ) ،
الذي ورد اسمه في سند الرّواية فهو مجهول عند علماء الرجال أيضا ( تهذيب التهذيب ) .
وبغضّ النظر عما مضى وعلى فرض صدور مثل هذه الرّواية ، فلا بدّ ان يكون المراد بالعبارة
" تجتمع عليه الأمة " حسب القرائن الروائية الأخرى وجوب اجتماع الأمة عليهم ومن وظيفة
الأمّة ذلك ، أو كما قال القندوزي الحنفي : بعد ظهور أخيرهم وهو الإمام المهدي ( عليه السلام ) تجتمع
الأمّة عليهم .
على كل حال ، ليس المراد مبايعتهم من جميع الأمة ، وهذا كما نفهمه مما ورد في الرّواية " لا
يضرّهم من خذلهم " ، إضافة لعدم اجتماع الأمة بأجمعها على امامة الامام على والحسن ( عليهما السلام )
التي نص عليها أقطاب علماء العامّة إلى جانب تواتر الرّوايات انهما من الأئمة الاثني عشر .